وقال : إذا دعاك صديق لك ، فاقعد يمنة البيت فإنّك ترى ما تحبّ ، وتسودهم في كلّ شئ ، وتسبقهم إلى كلّ خير ، وأنت أوّل من يغسل يده والمنديل جافّ ، والماء واسع ، والخوان بين يديك يوضع ، والنبيذ أوّل القنيّنة ورأسها تشربه ، والنقل منتخب ، يوضع بين يديك ، وتكون أوّل من يتبخّر ، فإذا أردت أن تقوم لحاجة لم تحتج أن تتخطَّاهم ، وأنت في كل سرور إلى أن تنصرف . قال البديع الهمذانىّ في طفيليّين يشبههم ببنان
خلفتم بنانا فكم من أديب
من الغيظ عضّ عليكم بنانا
إذا ما النهار بدا ضوءه
غدوتم خماصا ورحتم بطانا
ومنهم : عثمان بن درّاج ، قيل له : كيف تصنع إذا لم يدخلك أهل العرس ؟ قال :
أنوح على الباب ، فيتطيّرون فيدخلوننى . وحكى أبو الفرج الأصفهاني : أن عثمان هذا ، كان يلزم سعيد بن عبد الكريم الخطابىّ أحد ولد زيد بن الخطاب ، فقال له :
ويحك ! إني أبخل بأدبك وعلمك ، وأضنّ بك عما أنت فيه من التطفيل ولى وظيفة راتبة في كلّ يوم ، فالزمنى وكن مدعوّا ، أصلح لك مما تفعل ، فقال : يرحمك اللَّه فأين لذّة الجديد ، وطيب التنقل كل يوم إلى مكان ؟ وأين هو يناك ووظيفتك من احتفال العرس ؟ وأين ألوانك من ألوان الوليمة ؟ قال : فأما إذا ثبت ذاك : فإذا ضاقت عليك المذاهب فأتني قال : أمّا هذا فنعم ؛ قال : وقال له رجل : ما هذه الصّفرة التي في لونك ؟ قال : من الفترة التي بين القصعتين ، ومن خوفي في كل يوم من نفاد الطعام قبل أن أشبع ؛ وقيل له مرة : هل تعرف بستان فلان ؟ فقال : إي واللَّه ، وإنه للجنة الحاضرة في الدنيا ، قيل له : فلم لا تدخل اليه فتأكل من ثماره ، وتقيل