لأبغض أهل البيت ينفقون نفقة الأيام في اليوم الواحد ، وكان أبو الأسود الدّؤلىّ يقول لولده : إذا بسط اللَّه لك في الرزق فابسط ، وإذا قبض فاقبض ، وعبتمونى حين قلت : إن فضل الغنى عن القوت ، إنّما هو كفضل الآلة تكون في البيت ، إن احتيج إليها استعملت ، وإن استغنى عنها كانت عدّة ، وقد قال الحصين بن المنذر :
وددت أن لي مثل أحد ذهبا لا أنتفع منه بشئ ، قيل له : فما كنت تصنع به ؟
قال : لكثرة من كان يخدمنى عليه ، لأن المال مخدوم ، وقال بعض الحكماء : عليك بطلب الغنى ، فلو لم يكن فيه إلا أنه عزّ في قلبك ، وذلّ في قلب عدوّك ، لكان الحظَّ فيه جسيما ، والنفع عظيما ، ولسنا ندع سيرة الأنبياء ، وتأدّب الخلفاء ، وتعليم الحكماء ، لأصحاب الهوى ، فلستم علىّ تردّون ، ولا رأيي تفنّدون ، فقدّموا النظر قبل العزم ، وأدركوا ما عليكم من قبل أن تدركوا مالكم ، والسلام .
ومن نوادر البخلاء ، قال رجل لبعض البخلاء : لم لا تدعوني إلى طعامك ؟
قال : لأنك جيّد المضغ سريع البلع ، إذا أكلت لقمة هيّأت أخرى ، قال : يا أخي أتريد إذا أكلت عندك أن أصلَّى ركعتين بين كلّ لقمتين ؟ .
وقال آخر لبخيل : لم لا تدعوني إلى طعامك ؟ قال : لأنك تعلَّق ، وتشدّق ، وتحدق ، أي تحمل واحدة في يدك ، وأخرى في شدقك ، وتنظر إلى الأخرى بعينك .
وقال بعض البخلاء : أنا لا آكل إلا نصف الليل ، قيل له : ولم ؟ قال يبرد الماء ، وينقمع الذّباب ، وآمن فجأة الداخل ، وصرخة السائل .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 322
مساهمون: النويري
ص٣٢٢