تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
أحدكم آفة ، لم يرجع إلى ثقة ، فاحذروا النّقم ، باختلاف الأمكنة ، فإن البلية لا تجرى في الجميع ، وقد قال عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه في العبد ، والأمة ، والشاة ، والبعير : فرّقوا بين المنايا ، واجعلوا الرأس رأسين ، وقال ابن سيرين [ لبعض البحريين « 1 » ] : كيف تصنعون في أموالكم ؟ قالوا : نفرّقها في السفن ، فإن عطب بعض ، سلم بعض ، ولولا أن السلامة أكثر ، ما حملنا أموالنا في البحر ، فقال ابن سيرين : تحسبها خرقاء وهى صناع ، وعبتمونى بأن قلت لكم عند إشفاقى عليكم : إن للغنى سكرا ، والمال نزوة ، فمن لم يحفظ الغنى من سكره ، فقد أضاعه ، ومن لم يرتبط المال لخوف الفقر فقد أهمله ، فعبتمونى بذلك ، وقد قال زيد بن جبلة : ليس أحد أقصر عقلا ، من غنىّ أمن الفقر ، وسكر الغنى أشدّ من سكر الخمر ، وقد قال الشاعر في يحيى ابن خالد
وهو تلاد المال فيما ينوبه منوع إذا ما منعه كان أحزما
وعبتمونى حين زعمتم ، أنّى أقدّم المال على العلم ، لأن المال به يفاد العلم ، وبه تقوم النفس ، قبل أن يعرف فضل العلم ؛ فهو أصل ، والأصل أحقّ بالتفضيل من الفرع ، فقلتم ، كيف هذا ؟ وقد قيل لبعض الحكماء : الأغنياء أفضل أم العلماء ؟ فقال : العلماء ، قيل له : فما بال العلماء يأتون أبواب الأغنياء ، أكثر مما يأتي الأغنياء أبواب العلماء ؟ قال : ذلك لمعرفة العلماء بحقّ المال ، وجهل الأغنياء بحقّ العلم ، فقلت : حالهما هي القاضية بينهما ، وكيف يستوى شئ حاجة العلماء إليه ، وشىء يغنى فيه بعضهم عن بعض ، وكان النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلم يأمر الأغنياء باتّخاذ الغنم ، والفقراء باتّخاذ الدّجاج ، وقال أبو بكر الصدّيق رضى اللَّه عنه : إني
هامش
« 1 » الزيادة لازمة من كتاب البخلاء .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 321 | النويري