تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْه إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وما تَوْفِيقِي إِلَّا بِالله عَلَيْه تَوَكَّلْتُ وإِلَيْه أُنِيبُ ) ) * فما كان أحقّكم في كريم حرمتنا بكم أن ترعوا حقّ قصدنا بذلك إليكم ، على ما رعيناه من واجب حقّكم ، فلا العذر المبسوط بلغتم ، ولا بواجب الحرمة قمتم ، ولو كان ذكر العيوب برّا وفخرا ، لرأينا في أنفسنا عن ذلك شغلا ، عبتمونى بقولي لخادمى : أجيدى العجين فيكون أطيب لطعمه ، وأزيد في ريعه ، وقال عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه : أملكوا العجين فإنه أحد الريعين ، وعبتمونى حين ختمت على سلّ عظيم ، وفيه شئ ثمين من فاكهة نفيسة ، ومن رطبة غريبة ، على عبدنهم ، وصبىّ جشع ، وأمة لكعاء ، وزوجة مضيعة ، وليس بين أهل الأدب ، ولا في ترتيب الحكم ، ولا في عادات القادة ، ولا في تدبير السادة ، أن يستوى - في نفيس المأكول ، وغريب المشروب ، وثمين الملبوس ، وخطير المركوب - التابع والمتبوع ، والسيد والمسود ، كما لا تستوى مواضعهم في المجالس ، ومواقع أسمائهم في العنوانات ، ومن شاء أطعم كلبه الدّجاجة السمينة ، وعلف حماره السّمسم المقشّر ، وعبتمونى بالختم ، وقد ختم بعض الأئمة على مدّ سويق ، وختم على كيس فارغ ، وقال طينة خير من ظنّة ، فأمسكتم عمن ختم على لا شئ ، وعبتم على من ختم على شئ ، وعبتمونى أيضا ، أن قلت للغلام : إذا زدت في المرق ، فزد في الإنضاج ، ليجتمع مع التأدّم باللحم طيب المرق ، وقال النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلم : « إذا طبخ أحدكم لحما ، فليزد من الماء ، فمن لم يصب لحما أصاب مرقا ، » وعبتمونى بخصف النعل ، وبتصدير القميص ، وحين زعمت أن المخصوفة من النعل أبقى وأقوى وأشبه بالنّسك ، وأن الترقيع من الحزم ، والتفريق من التضييع ، والاجتماع مع الحفظ ،
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 318 | النويري