تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧

ذكر ما قيل في القناعة والنزاهة

جاء في تفسير قوله تعالى : * ( مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّه حَياةً طَيِّبَةً ) ) * أن المراد بالحياة الطيبة : القناعة . وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « القناعة مال لا ينفد » . وقال عليه السّلام : « ما عال من اقتصد » . ومن كلام على رضى اللَّه عنه : كفى بالقناعة ملكا ، وبحسن الخلق نعيما . وقال جعفر بن محمد : ثمرة القناعة الراحة . وقال علي بن موسى : القناعة تجمع إلى صيانة النفس ، وعز القدرة طرح مؤونة الاستكثار والتعبّد لأهل الدنيا ، ولا ملك طريق القناعة إلا رجلان ، إما متقلَّل يريد أجر الآخرة ، أو كريم يتنزّه عن آثام الدنيا . وقال الراضي : القانع يعيش آمنا مطمئنا مستريحا مريحا ، والشّره لا يعيش إلا تعبا نصبا في خوف وأذى . وقال بعض الحكماء : عزّ النزاهة أحبّ الىّ من فرح الفائدة ، والصبر على العسرة أحبّ الىّ من احتمال المنّة . وقال أبو ذؤيب الهذلىّ
والنفس راغبة إذا رغَّبتها وإذا تردّ إلى قليل تقنع
وقال سالم بن وامضة
غنى النفس ما يكفيك في سدّ فاقة فإن زاد شيئا عاد ذاك الغنى فقرا
وقال أبو هلال العسكري
ألا إنّ القناعة خير مال لذي كرم يروح بغير مال
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 247 | النويري