وإن يصبر فإن الصبر أولى
بمن عثرت به نوب الليالي
تجمّل إن بليت بسوء حال
فإن من التجمل حسن حال
ذكر ما قيل في الشكر والثناء
قال اللَّه تبارك وتعالى : * ( ( وإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ ) ) * فالشكر مما يوجب الزيادة .
وقال علىّ بن أبي طالب رضى اللَّه عنه : لا يزهّدك في المعروف من لا يشكرك عليه ، فقد يشكرك عليه من لا يستمتع بشئ منه ، وقد يدرك من شكر الشاكر ، أكثر مما أضاع الكافر ، * ( ( والله يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) ) * * .
ومما تعزيه الفرس إلى إسفنديار : الشكر أفضل من النعمة لأنه يبقى وتلك تفنى .
وقال موسى بن جعفر : المعروف لا يفكَّه إلا المكافأة أو الشكر ، وقال : قلَّة الشكر تزهّد في اصطناع المعروف .
وقيل : إذا قصرت يدك عن المكافأة ، فليطل لسانك بالشكر . وقيل : للشكر ثلاث منازل : ضمير القلب ، ونشر اللسان ، ومكافأة اليد . قال الشاعر
أفادتكما النّعماء منّى ثلاثة
يدي ولساني والضمير المحجّبا
وقال يحيى بن زياد الحارثىّ بن كعب
حلفت بربّ العيس تهوى بركبها
إلى حرم ما عنه للناس معدل
لما يبلغ الإنعام في النفع غاية
على المرء إلا مبلغ الشكر أفضل
ولا بلغت أيدي المنيلين بسطة
من الطَّول إلا بسطة الشكر أطول