البعيد ، ومن خاف الموت ، خشي الفوت ، فقال لها المعلَّى ، إيّها ، إليك يا أمة اللَّه لقد أبكيت أمير المؤمنين ، فقال له عمر أتدري من هذه ؟ ويحك ! هذه خولة بنت حكيم التي سمع اللَّه قولها من سمائه ، فعمر أحرى أن يسمع قولها ويقتدى به . وقال عدىّ بن أرطاة لإياس بن معاوية : إنك لسريع المشية ، قال : ذلك أبعد من الكبر وأسرع إلى الحاجة . وقال عمر رضى اللَّه عنه وقد قيل له مثل هذا : أنجح للحاجة وأبعد من الكبر . أما سمعت قوله عز وجل ؟ * ( ( واقْصِدْ فِي مَشْيِكَ واغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ ) ) * .
وقد مدح الشعراء أهل التواضع ، فمن ذلك قول أبى تمّام حبيب
متبذّل في القوم وهو مبجّل
متواضع في الحىّ وهو معظَّم
وقال آخر
متواضع والنّبل يحرس قدره
وأخو النباهة بالنباهة ينبل
وقال البحترىّ
دنوت تواضعا وعلوت مجدا
فشأناك انحدار وارتفاع
كذاك الشمس تبعد أن تسامى
ويدنو الضوء منها والشّعاع
وقال أبو محمد التيمىّ
تواضع لما زاده اللَّه رفعة
وكلّ رفيع قدره متواضع
وقال آخر
دنوت تواضعا وعلوت قدرا
ففيك تواضع وعلوّ شان