تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
وقال أنس بن مالك : كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يعود المريض ويتبع الجنائز ويجيب دعوة المملوك ويركب الحمار ، ولقد رأيته يوم حنين على حمار ، خطامه ليف . وقال صلَّى اللَّه عليه وسلم : « إن العفو لا يزيد العبد إلا عزّا فاعفوا يعزّكم اللَّه ، وإن التواضع لا يزيد العبد إلا رفعة فتواضعوا يرفعكم اللَّه ، وإن الصدقة لا تزيد المال إلا نماء فتصدّقوا يزدكم اللَّه » . وقال عروة ابن الزبير : التواضع أحد مصايد الشرف ، وفي لفظ « سلَّم الشرف » . وقال جعفر بن محمد : رأس الخير التواضع ، فقيل له : وما التواضع ؟ فقال : أن ترضى من المجلس بدون شرفك وأن تسلَّم على من لقيت ، وأن تترك المراء وإن كنت محقّا . وعن علي رضى اللَّه تعالى عنه ولم يذكر المراء فيه وزاد فيه : وتكره الرياء والسمعة . وقيل : ثمرة القناعة الراحة ، وثمرة التواضع المحبة ، وقيل : التواضع نعمة لا يفطن لها الحاسد ، وقيل : التواضع كالوهدة يجتمع فيها قطرها وقطر غيرها . وقال عبد اللَّه بن المعتز : متواضع العلماء أكثرهم علما ، كما أن المكان المنخفض أكثر الأماكن ماء . وكان يحيى بن خالد يقول : لست أرى أحدا تواضع في إمارة إلا وهو في نفسه أكبر مما نال من سلطانه . ومن التواضع المأثور ما روى : أن عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه مرّ ويده على المعلَّى بن الجارود فلقيته امرأة من قريش ، فقالت له : يا عمر ، فوقف لها ، فقالت له : كنا نعرفك مرّة عميرا ثم صرت بعد عمير عمر ثم صرت بعد عمر أمير المؤمنين فاتق اللَّه يا بن الخطَّاب ، فانظر في أمور الناس ، فإنّه من خاف الوعيد ، قرب عليه