تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
وانشراح من صدرك ، وصحة من عزيمتك ، طائعا غير مكره ، ومنقادا غير مجبر ، مقرّا بفضلها ، مذعنا بحقها ، ومعترفا ببركتها ، ومعتدّا بحسن عائدتها ، وعالما بما فيها ، وفي توكيدها من صلاح الكافّة ، واجتماع كلمة الخاصّة والعامّة ، ولمّ الشّعث ، وأمن العواقب ، وسكون الدّهماء ، وعزّ الأولياء ، وقمع الأعداء ، على أن فلانا عبد اللَّه وخليفته المفترض عليك طاعته ، الواجب على الأمة إمامته وولايته ، اللازم لهم القيام بحقه ، والوفاء بعهده ، لا تشكّ فيه ، ولا ترتاب به ، ولا تداهن من أمره ، ولا تميل ، ولكنك ولىّ أوليائه ، وعدوّ أعدائه ، من خاصّ وعامّ ، وقريب وبعيد ، وحاضر وغائب ، متمسك في بيعته بوفاء العهد ، وذمّة العقد ، سريرتك مثل علانيتك ، وضميرك فيه وفق ظاهرك ، على أن إعطاءك هذه البيعة من نفسك ، وتوكيدك إياها في عنقك ، لفلان أمير المؤمنين ، على سلامة من قلبك ، واستقامة من عزمك ، واستمرار من هواك ورأيك ، على أن لا تتأوّل عليه فيها ، ولا تسعى في نقض شئ منها ، ولا تقعد عن نصرة له في الرخاء والشدّة ، ولا تدع النّصح له في كل حال راهنة وحادثة ، حتى تلقى اللَّه موفيا بها ، مؤدّيا للأمانة فيها ، إذ كان الذين يبايعون ولاة الأمر وخلفاء اللَّه في الأرض * ( ( إِنَّما يُبايِعُونَ الله يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِه ) ) * عليك بهذه البيعة التي طوّقتها عنقك ، وبسطت لها يدك ، وأعطيت ما شرط عليك فيها ، من وفاء ، ونصح ، وموالاة ، ومشايعة ، وطاعة ، وموافقة ، واجتهاد ، ومبالغة ؛ عهد اللَّه إن عهده كان مسؤولا ، وما أخذ اللَّه على أنبيائه ورسله عليهم السلام ، وعلى من أخذ من عباده من وكدات مواثيقه ، ومحكمات عهوده ، وعلى أن تتمسك بها ، فلا تبدل ، وتستقيم ، فلا تميل ، وإن نكثت هذه البيعة ، وبدّلت شرطا من شروطها ، أو عفيت رسما من رسومها ، أو غيّرت
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 243 | النويري