تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤

ذكر ما قيل في الجود والكرم وأخبار الكرام

حقيقة الجود بذل المال ، قال اللَّه عزّوجلّ : * ( ( لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ) ) * وقال تعالى : * ( ( ويُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ ولَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ ومَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِه فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) ) * وروى عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « إن اللَّه استخلص هذا الدّين لنفسه ولا يصلح لدينكم إلا السخاء وحسن الخلق ألا فزيّنوا دينكم بهما » وقال صلَّى اللَّه عليه وسلم : « تجاوزوا عن ذنب السّخىّ فإن اللَّه عزّوجلّ آخذ بيده كلَّما عثر وفاتح له كلَّما افتقر » وقال صلَّى اللَّه عليه وسلم : « الجود من جود اللَّه تعالى فجودوا يجود اللَّه عليكم » . « ألا إن السخاء شجرة في الجنة أغصانها متدلية في الأرض فمن تعلق بغصن منها أدخله الجنة » . « ألا إن السخاء من الإيمان والإيمان في الجنة » . وقال علىّ بن عبد اللَّه بن عبّاس : سادة الناس في الدنيا الأسخياء . وقال بعض الحكماء : الجواد من جاد بماله وصان نفسه عن مال غيره . وقيل لعمرو بن عبيد : ما الكرم ؟ فقال : أن تكون بمالك متبرّعا ، وعن مال غيرك متورّعا . ويقال : مراتب السخاء ثلاثة : سخاء وجود وإيثار ، فالسخاء إعطاء الأقل وإمساك الأكثر ، والجود إعطاء الأكثر وإمساك الأقل ، والإيثار إعطاء الكل من غير إمساك بشئ ، وهو أشرف درجات الكرم ، وبه استحقّوا ثناء اللَّه عزّوجلّ عليهم في قوله : * ( ( ويُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ ولَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ ) ) * . ومن كلام ينسب إلى جعفر بن محمّد : لا يتمّ المعروف إلا بثلاثة : تعجيله ، وتصغيره ، وستره . الجود زكاة السّعادة ، والإيثار على النفس موجب لاسم الكرم ، وقال : لا يستحى من بذل القليل فإن الحرمان أقلّ منه . قال بعض الشّعراء
أعط القليل ولا يمنعك قلته فكلّ ما سدّ فقرا فهو محمود