وقال زياد : كفى بالبخيل عارا ، أن اسمه لم يقع في حمد قطَّ .
وقال أسماء بن خارجة : ما أحبّ أن أردّ أحدا عن حاجة طلبها ، لأنه لا يخلو أن يكون كريما ، فأصون له عرضه . أو لئيما ، فأصون عرضى منه .
وقال إبراهيم بن المهدىّ : قلت لرجل من أهل الكوفة من وجوه أهلها كان لا يجفّ بيده قلم ، ولا يستريح قلبه ، ولا تسكن حركته في طلب حوائج الرجال ، وإدخال المرافق على الضعفاء : أخبرني عن الحالة التي خفّفت عنك النّصب ، وهوّنت عليك التعب ، في القيام بحوائج الناس ، ما هي ؟ قال : قد واللَّه سمعت [ تغريد الطَّير بالأسحار ، في فروع الأشجار ، وسمعت خفق أوتار العيدان « 1 » ] وترجيع أصوات القيان ، فما طربت من صوت قطَّ ، طربى من ثناء حسن ، بلسان حسن ، على رجل قد أحسن ، ومن شكر حرّ لمنعم حرّ ، ومن شفاعة محتسب ، لطالب شاكر ؛ قال إبراهيم : فقلت ، للَّه أبوك ! لقد حشيت كرما . وكان طلحة بن عبد اللَّه بن عوف الزهرىّ من أجود قريش في زمانه ، فقالت له امرأته : ما رأيت قوما ألأم من إخوتك ، فقال لها : لمه ؟ وأنّى قلت ذاك ؟ فقالت : أراهم إذا أيسرت أتوك ، وإذا أعسرت تركوك ، قال : هذا واللَّه كرمهم ، يأتوننا في حال القوّة عليهم ، ويتركوننا في حال العجز عنهم .
وحكى أن رجلا شيخا أتى سعيد بن سالم ، وكلَّمه في حاجة وما شاه ، فوضع الشيخ زجّ عصاه التي يتوكأ عليها ، على رجل سعيد حتّى أدماها ، فما تأوّه لذلك ، وما نهاه ، فلما فارقه ، قيل له : كيف صبرت على هذا منه ؟ فقال : خفت أن يعلم جنايته ، فينقطع عن ذكر حاجته .
هامش
« 1 » الزيادة عن النسخة الراغية .