وقال علىّ بن الحسين : الكريم يبتهج بفضله ، واللئيم يفتخر بماله .
وقال الحسين بن علي رضى اللَّه تعالى عنهما : أيّها الناس من جاد ساد ، ومن بخل رذل ، وأن أجود الناس من أعطى من لا يرجوه . وقيل ليزيد بن معاوية :
ما الجود ؟ قال : أن تعطى المال من لا تعرف ؛ فإنّه لا يصير اليه حتى يتخطَّى من تعرف .
وقال أحمد بن محمد بن عبد ربه : لو لم يكن في الكرم ، إلا أنه صفة من صفات اللَّه تعالى ، تسمّى بها فهو الكريم عزّوجلّ . وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم :
« إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه » . وقيل لعبد اللَّه بن جعفر : إنك قد أسرفت في بذل المال ، قال : إن اللَّه عز وجل قد عوّدنى بعادة أن يتفضل علىّ ، وعودته أن أتفضل على عباده ، وأخاف أن أقطع العادة فيقطع عنى . وقال المأمون لمحمد بن عباد المهلَّبىّ : إنك متلاف ، قال : منع الجود ، سوء ظنّ بالمعبود . قال اللَّه تعالى :
* ( ( وما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُه وهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ) ) * . وقال أكثم بن صيفىّ حكيم العرب : ذلَّلوا أخلاقكم للمطالب ، وقودوها إلى المحامد ، وعلَّموها المكارم ، ولا تقيموها على خلق تذمّونه من غيركم ، وصلوا من رغب إليكم وتحلَّوا بالجود يكسبكم المحبة ، ولا تعتقدوا البخل ، تتعجلوا الفقر ؛ أخذه شاعر فقال
أمن خوف فقر تعجلته
وأخّرت إنفاق ما تجمع ؟
فصرت الفقير وأنت الغنىّ
وما كنت تعدو الذي تصنع
وكتب رجل من البخلاء إلى رجل من الأسخياء يأمره بالإنفاق على نفسه ويخوّفه الفقر ، فأجابه : * ( ( الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ ويَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ والله يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْه وفَضْلًا ) ) * وإني أكره أن أترك أمرا قد وقع لأمر لعلَّه لا يقع .