تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
ورسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم على نشز واضعا قدميه في الماء ، وعن يمينه علىّ عليه السلام ؛ فلما رآه صلَّى اللَّه عليه وسلم قال : « تحوّل فانظر ما أمرت به » فنظر ثم رجع إلى صاحبه فأخبره الخبر فقال : ليعلونّ أمره وليملكنّ ما تحت قدمي وقال : بالنشز العلوّ وبالماء الحياة . ومن الزجر : ما روى عن أبي ذؤيب الهذلىّ قال : إنّه بلغنا أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم عليل فأوجس أهل الحىّ خيفة عليه فبتّ بليلة ثابتة النجوم طويلة الأناة لا ينجاب ديجورها ولا يطلع نورها حتى إذا قرب السّحر غفوت فهتف لي هاتف يقول
خطب أجلّ أناخ بالإسلام بين النخيل ومعقد الآطام قبض النبىّ محمد فعيوننا تذرى الدموع عليه بالتّسجام
قال أبو ذؤيب : فوثبت من نومى فزعا فنظرت إلى السماء فلم أر إلَّا سعد الذابح فتفاءلت به ذبحا يقع في العرب ، وعلمت أنّ النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلم قد مات أو هو ميّت من علَّته ، فركبت ناقتي وسرت حتى أصبحت فطلبت شيئا أزجره ، فعنّ لي شيهم قد أرم على صلّ وهو يتلوّى عليه والشيهم يقضمه حتى أكله فزجرت ذلك شيئا مهمّا فقلت : تلوّى الصّلّ : انفتال الناس عن الحق على القائم بعد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، ثم أوّلت أكل الشيهم إياه : غلبة القائم على الأمر فحثثت ناقتي حتى إذا كنت بالعلية زجرت الطير فأخبرني بوفاته . ونعب غراب سانحا بمثل ذلك فتعوّذت من شرّ ما عنّ لي في طريقي ، ثم قدمت المدينة ولأهلها ضجيج كضجيج الحجيج أهلَّوا جميعا بالإحرام فقلت : مه ! قالوا قبض رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم فجئت المسجد فأصبته خاليا فأتيت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم فأصبت بابه مرتجد وقد