وإن خرج من منزله فرأى غلمانا يلعبون بالأكرة ويتسابقون فليمض في وجهه ذلك فإنّه يصيب رفعة وشرفا وتمكنا من السلطان ويصيب مالا عظيما .
وإن خرج فرآهم يلعبون بالصوالجة فهو رفعة ويدلّ على مال ردئ حرام يصيبه من سلطان ويركب أمرا عظيما من عمله فليتق اللَّه .
وإن رأى جواري يلعبن بالطرق كأنهنّ يزففن عروسا فهو خير وسرور ودخول في أمر شريف وإنّه يربح ربحا عظيما وهو خير الزجر .
وإن خرج فرأى عصفورين يلقطان الحبّ فهو صالح ، وإن رآهما يتسافدان فهو خير يناله في يومه ، وإن رآهما مدبرين فليمض لحاجته فإنها مقضية إن شاء اللَّه تعالى .
وإن خرج فتعلق بثوبه شئ فليرجع ؛ فإني أكره له أن يذهب في حاجته تلك .
وإن خرج فرأى حدأة تسفد حدأة وهى تصيح فهو نجاح فليمض لحاجته .
وإن خرج فعثر فلا يذهبن في تلك الحاجة وليؤخّرها .
ومن الزجر ما مخرجه مخرج الكهانة .
فمن ذلك ما حكى أنّ أميّة بن أبي الصلت الثقفىّ بينا هو يشرب مع إخوان له في قصر عيلان بالطائف إذ سقط غراب على شرفة القصر فنعب نعبة فقال أميّة :
بفيك الكثكث أي التراب فقال له أصحابه : ما يقول ؟ قال يقول : إنّك إذا شربت الكأس التي بيدك متّ ، ثم نعب نعبة أخرى ، فقال أميّة كمقالته الأولى فقال أصحابه : ما يقول ؟ قال : يزعم أنّه يقع على هذه المزبلة في أسفل القصر فيستثير عظما فيبتلعه فيشجى به فيموت ، فوقع الغراب على المزبلة فأثار العظم وابتلعه فشجى فمات ، فأنكر أميّة ووضع الكأس من يده وتغيّر لونه فقال أصحابه : ما أكثر ما سمعنا
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 139
مساهمون: النويري
ص١٣٩