خلا به أهله فقلت : أين الناس ؟ فقيل : في سقيفة بنى ساعدة صاروا إلى الأنصار فجئت السقيفة فوجدت أبا بكر ، وعمر رضى اللَّه عنهما ، وأبا عبيدة ، وسالما ، وجماعة من قريش ورأيت الأنصار فيهم سعد بن عبادة ومعهم شعراؤهم وأمامهم حسّان بن ثابت ، وكعب في ملإ منهم فأويت إلى الأنصار فتكلموا فأكثروا وتكلَّم أبو بكر فلله من رجل لا يطيل الكلام ويعلم مواضع الفصل ، واللَّه لتكلَّم بكلام لم يسمعه سامع إلَّا انقاد له ومال اليه ، وتكلم بعده عمر رضى اللَّه عنه بكلام دون كلامه ، ومدّ يده فبايعه ، ورجع أبو بكر رضى اللَّه عنه ورجعت معه ، فشهدت الصلاة على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وشهدت دفنه قال : ولقد بايع الناس من أبى بكر رجلا حلّ قداماها ولم يركب ذنابابها وانصرف أبو ذؤيب إلى باديته وثبت على إسلامه .
ومنه : ما روى عن مصعب بن عبد اللَّه الزّبيرىّ أنه حدّث عن رجل قال :
شردت لنا إبل فأتيت حليسا الأسدىّ فسألته عنها فقال لبنت له : خطَّى ، فخطَّت ونظرت ثمّ انقبضت وقامت منصرفة فنظر حليس في خطَّها فضحك وقال : أتدري لم قامت ؟
قلت : لا ، قال : رأت أنك تجد إبلك وأنّك تتزوّجها فاستحيت فقامت ، فخرجت فأصبت إبلي ثمّ تزوجتها بعد .
الفأل والطَّيرة
حكى أنه لما ولد لسعيد بن العاص عنبسة قال سعيد لابنه يحيى : أىّ شئ تجلَّه ؟
قال : دجاجة بفراريجها ، وإنما أراد احتقاره بذلك لأن أمّه كانت أمة فقال سعيد :
إن صدق الطير ليكوننّ أكثركم ولدا فكان كذلك .