ثم تعال فاخطبنى كما يخطب الكرام قال : فاحلفى لي ووثّقى أنّك لا تتروّجين حتى أقدم عليك فحلفت ووثقت له فمدح عبد الرحمن بن الأزدىّ وخرج اليه ؛ فلقى ظباء سوانح ، ولقى غرابا يفحص التراب بوجهه فتطيّر من ذلك حتى قدم على حىّ من لهب فقال : أيّكم يزجر ؟ قالوا : كلَّنا ! فمن تريد ؟ قال : أعلمكم بذلك ! قالوا : ذلك الشيخ المنحنى الصلب ، فأتاه فقصّ عليه القصّة فكره ذلك له وقال :
قد ماتت أو تزوّجت رجلا من بنى عمّها فقال كثيّر
تيممت لهبا أبتغي العلم عندهم
وقد ردّ علم العائفين إلى لهب !
فيممت شيخا منهم ذا نحالة
بصيرا يزجر الطير منحنى الصّلب !
فقلت له : ماذا ترى في سوانح
وصوت غراب يفحص الأرض بالترب ؟
فقال : جرى الطير السنيح ببينها
ونادى غراب بالفراق وبالسلب
فإن لا تكن ماتت فقد حال دونها
سؤال خليل باطن من بنى كعب
قال : ثم مدح الرجل الأزدىّ فأصاب منه خيرا ، ثم قدم عليها فوجدها قد تزوّجت رجلا من بنى عمّها فأخذه الهلاس فكشح جنباه بالنار ؛ فلمّا اندمل من علَّته ووضع يده على ظهره فإذا هو برقمتين فقال : ما هذا ؟ قالوا : أخذك الهلاس وزعم الأطباء أنّه لا علاج لك إلا بالكشح بالنار فكشحت بها فأنشأ يقول
عفى اللَّه عن أمّ الحويرث ذنبها
علام تعنّينى وتكمى دوائيا ؟
ولو آذنونى قبل أن يرقموا بها
لقلت لهم : أمّ الحويرث دائيا
وحكى أن صاحب الروم بعث إلى النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلم رسولا وقال له :
انظر أين تراه جالسا ، ومن إلى جانبه ، وانظر ما بين كتفيه حتى الخاتم والشامة ؛ فقدم