مثل هذا وكان باطلا وألحّوا عليه حتى شرب الكأس فمال فأغمى عليه ثم أفاق فقال :
لا برئ فأعتذر ، ولا قوىّ فأنتصر ، ثم خرجت نفسه .
وزعموا أن رجلا من كعب خرج في جماعة ومعه سقاء من لبن فسار صدر يومه فعطش فأناخ ليشرب فإذا غراب ينعب فأثار راحلته ، ثم سار فلما أظهر أناخ ليشرب ، فنعب الغراب وتمرّغ في التراب فضرب الرجل السقاء بسيفه فإذا فيه أسود ضخم فقتله ، ثم سار فإذا غراب واقع على سدرة فصاح به فوقع على سلمة فصاح به فوقع على صخرة فانتهى إليها فأثار كنزا ، فلما رجع إلى أبيه قال له : إيه ما صنعت ؟
قال : سرت صدر يومى ، ثم أنخت لأشرب فنعب الغراب ، قال أثرها وإلا فلست يا بنى ! قال : أثرتها ، ثم أنخت لأشرب فنعب الغراب وتمرّغ في التراب قال : اضرب السقاء وإلا لست يا بنى ! قال : فعلت ، فإذا أسود ضخم قال : ثم مه ! قال : ثم رأيت غرابا على سدرة قال : أطره وإلا فلست يا بنى ! قال : فعلت فوقع على سلمة قال :
أطره وإلا فلست يا بنى ! قال : فعلت فوقع على صخرة قال : أحد يا بنىّ ! فأحداه ومن الزجر : ما يروى أن كسرى أبرويز بعث إلى النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلم حين بعث زاجرا ومصوّرا وقال للزاجر : انظر ما ترى في طريقك وعنده ، وقال للمصوّر :
إئتنى بصورته ، فلما عاد اليه أعطاه المصوّر صورته صلَّى اللَّه عليه وسلم فوضعها كسرى على وسادته ، وقال للزاجر : ما رأيت ؟ فقال : لم أر ما أزجره حتى الآن وأرى أمره يعلو عليك لأنك وضعت صورته على وسادتك .
وقيل : إن كثيّرا تعشّق امرأة من خزاعة يقال لها : أمّ الحويرث ، فشبّب بها فكرهت أن يفضحها كما فضح عزّة فقالت له : إنّك رجل فقير لا مال لك فابتغ مالا ،
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 140
مساهمون: النويري
ص١٤٠