ومما قيل في الخضاب من المدح
، ما
روى عن رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وسلم ) أنه قال :
« غيّروا هذا الشيب ، وجنّبوه السواد » .
وكان أبو بكر الصدّيق رضى اللَّه عنه يخضب بالحناء وبالكتم .
وقد مدح الشعراء الخضاب .
فمن ذلك قول عبد اللَّه بن المعتزّ :
وقالوا : النّصول مشيب جديد !
فقلت : الخضاب شباب جديد !
إساءة هذا بإحسان ذا
فإن عاد هذا فهذا يعود .
وقال أبو الطيب المتنبي :
وما خضب الناس البياض لأنّه
قبيح ، ولكن أحسن الشّعر فاحمه .
وقال محمود الورّاق :
للضّيف أن يقرى ويعرف حقّه !
والشيب ضيفك ، فاقره بخضاب .
وقال عبدان الأصبهانىّ :
في مشيبى شماتة لعداتى ،
وهو ناع منغّض لحياتي .
ويعيب الخضاب قوم ، وفيه
أىّ أنس إلى حضور وفاتي .
لا ومن يعلم السرائر منّى
ما به رمت خلَّة الغانيات .
إنما رمت أن يغيّب عنى
ما ترينيه كلّ يوم مراتى .
وهو ناع إلىّ نفسي ، ومن ذا
سرّه أن يرى وجوه النّعات ؟