وقال آخر :
يا حسرتا أين الشباب الذي
على تعدّيه المشيب اعتدى ؟
شبت ، فما أنفكّ من حسرة
والشيب في الرأس رسول الرّدى !
إنّ مدى العمر قريب فما
بقاء نفسي بعد قرب المدى ؟
وقال آخر :
هذا عذارك بالمشيب مطرّز
فقبول عذرك في التصابى معوز !
ولقد علمت - وما علمت توهّما -
أن المشيب لهدم عمرك يرمز .
وقال أيضا :
ألست ترى نجوم الشّيب لاحت
وشيب المرء عنوان الفساد !
وقال أيضا :
أبلى جديدى هذان الجديدان
والشأن في أن هذا الشّيب ينعانى !
كأنما اعتمّ رأسي منه بالجبل الر
اسى ، فأوهنى ثقلا وأوهانى .
وقال آخر :
لما رأت وضح المشيب بعارضى
صدّت صدود مجانب متحمّل .
فجعلت أطلب وصلها بتلطَّف ،
والشيب يغمزها بأن لا تفعلي !
وقال كشاجم :
ضحكت ! من شيبة ضحكت
لسواد اللَّمّة الرجله
ثم قالت وهى هازئة :
جاء هذا الشيب بالعجله !
قلت : من حبّيك ، لا كبر ،
شاب رأسي فانثنت خجله .