وقال آخر :
وقالوا : مشيب المرء فيه وقاره ،
وما علموا أن المشيب هو العيب .
وأىّ وقار لامرئ عرّى الصّبا ،
ومن خلفه شيب وقدّامه شيب ؟
وقال آخر :
من شاب ، قد مات وهو حىّ ،
يمشى على الأرض مشى هالك !
لو كان عمر الفتى حسابا
كان له شيبه فذلك [ 1 ] .
وقال محمود الورّاق :
بكيت لقرب الأجل ،
وبعد فوات الأمل !
ووافق شيب طرا
بعقب شباب رحل .
شباب كأن لم يكن
وشيب كأن لم يزل .
طوى صاحب صاحبا
كذاك اختلاف الدّول !
وقال عبيد بن الأبرص :
والشيب شين لمن أمسى بساحته !
للَّه درّ شباب اللَّمة الخالي .
وقال البحترىّ :
وددت بياض السيف يوم لقيننى
مكان بياض الشيب حلّ بمفرقى .
وقال أبو العتاهية :
عريت عن الشباب ، وكان غضّا ،
كما يعرى من الورق القضيب .
ألا ليت الشباب يعود يوما
فأخبره بما فعل المشيب !
هامش
[ 1 ] الفذالك جمع الفذلكة أي نتائج الحساب التي يقال عندها : فذلك يكون كذا . ( أنظر : شفاء الغليل للخفاجى ) .