وقال ابن الرومىّ :
يا بياض المشيب سوّدت وجهي ،
عند بيض الوجوه سود القرون !
فلعمري ، لأخفينّك جهدي
عن عيانى وعن عيان العيون !
ولعمرى ، لأمنعنّك أن تض
حك في رأس آسف محزون !
بخضاب فيه ابيضاض لوجهى
وسواد لوجهك الملعون !
وقال آخر :
نهى الشيب الغوانى عن وصالى
وأوقع بين أحبابي وبينى .
فلست بتارك تدبير ذقنى
إلى أن ينقضى أمدى لحينى .
أدبّر لحيتي ما دمت حيّا
وأعتقها ولكن بعد عيني .
وقال آخر :
قالوا : فلان لم يشب ،
وأرى المشيب عليه أبطا .
فأجبتهم : لولا حدي
ث الصّبغ لانكشف المغطَّى .
ومما قيل في ذم الخضاب
: قال محمود الورّاق ، رحمه اللَّه :
يا خاضب الشيب الَّذى
في كلّ ثالثة يعود .
إن النّصول إذا بدا
فكأنه شيب جديد .
وله بديهة روعة
مكروهها أبدا عتيد .
فدع المشيب لما أرا
د فلن يعود لما تريد .
وقال آخر :
تستّر بالخضاب ، وأىّ شئ .
أدلّ على المشيب من الخضاب ؟