وقال ابن الرومىّ :
قل للمسوّد حين سوّد : هكذا
غشّ الغوانى في الهوى إياكا !
كذب الغوانى في سواد عذاره ،
فكذبنه في ودّهنّ كذاكا !
وقال المتنبي :
ومن هوى كلّ من ليست مموّهة
تركت لون مشيبى غير مخضوب .
ومن هوى الصدق في قولي وعادته
رغبت عن شعر في الوجه مكذوب .
وقال الأمير شهاب الدين بن يغمور عفا اللَّه عنه :
يا صابغ الشّيب ، والأيام تظهره :
هذا الشباب ، وحقّ اللَّه مصنوع !
إن الجديد إذا ما كان في خلق
يبين للناس أن الثوب مرقوع .
وأما ما وصف به الوجه
، فمن ذلك ما قيل في المذكر قال الوجيهىّ :
مستقبل بالذي يهوى ، وإن كثرت
منه الإساءة ، معذور بما صنعا .
في وجهه شافع يمحو إساءته
من القلوب ، وجيها حيثما شفعا .
وقال الآخر :
رأيت الهلال على وجهه
فلم أدر أيّهما أنور ؟
سوى أنّ ذاك قريب المزار
وهذا بعيد لمن ينظر .
وذاك يغيب وذا حاضر
فما من يغيب كمن يحضر .
ونفع الهلال كثير لنا
ونفع الحبيب لنا أكثر .