وبيانه هاهنا أن قيس بن عيلان ، بن مضر ، بن نزار ، بن معدّ ، بن عدنان ، ابن أد [ 1 ] ، بن أدد ، بن إسماعيل الذبيح ، بن إبراهيم الخليل ، بن تارح : وهو آزر بن ناحور ، بن ساروغ ، بن أرغو ، بن فالغ ، بن عابر . ففالغ أخو قحطان ، وقحطان هو الجد الذي ترجع إليه يمن كلها ؛ وهو أحد جذمى النسب كما تقدّم .
فقد بان أن قول من يقول قيس : ويمن قبيلة ليس بشئ ، وإنما قال ذلك لولد معدّ بن عدنان إشارة لإعلام السائل إذا سأل المعدىّ من أىّ نسب هو ، فكأنه يقول له من البطن التي منها قيس . وهذا بعيد وشاذ .
ومما يؤكد بعده أنا إذا جوزنا ذلك لمن ينتسب إلى جمجمة فوق قيس كربيعة ابن نزار بن معدّ بن عدنان ، وإياد بن نزار وغير ذلك وان كان بعيدا فكيف يجوز أن يطلق ذلك على قريش . فنقول : هم قيس ، وإنما قريش بنو فهر بن مالك بن النّضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار ، وإلياس هو عم قيس فيكون قريش دون قيس بهذه العدّة ، فلا يجوز أن يقال : إن قريشا من قيس ، وقيس إنما هو ابن عم الأب السادس من قريش : وهو مدركة ؛ ولو كان عمّا له ، لكان ربما يجوز على وجه التعارف عند العرب بأن العم أب كما أخبر اللَّه تعالى عن نبيه يعقوب عليه السلام فقال تعالى : * ( ( أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيه ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وإِله آبائِكَ إِبْراهِيمَ وإِسْماعِيلَ وإِسْحاقَ ) ) * ، والذي ذهب إلى أن العم أب قال : أنا أطلق على ولد معدّ بن عدنان قيسا لأن قيسا منهم ، فأقول : قريش من قيس . وهذا بعيد من وجه أن قيسا ليس
هامش
[ 1 ] هكذا بالأصل . وفي كتاب الجوّانى المنقول منه هذا الفصل والموجود منه نسخة مخطوطة بدار الكتب المصرية ، ناقصة الآخر ( ابن أدّ بن اليسع بن الهميسع بن سلامان بن نبت بن حمل بن قيذار بن إسماعيل الذبيح الخ ) .