فيها من الأنساب ما ينتفع به اللبيب ، ويستغنى بوجوده الكاتب الأريب . فوجدته بدأ فيها بذكر سيدنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، ثم بآبائه ، وشرح جملة من نسبه الطاهر وأبنائه . فرأيت أن أسرد النسب من أصله ، وأبدأ بآدم عليه السلام ، ثم بنسله ؛ وأجعل العمدة على سرد عمود النسب المتصل بسيد البشر .
وأذكر من ذلك ما اشتهر عند أهل الأنساب وانتشر ؛ إلى أن انتهى إلى اسمه الشريف فأجعله خاتمة النسب ، وأتمسك من شريعته ومحبته بأوثق سبب .
وأرجو ببركته بلوغ مآربي ، ونجح مطالبى ؛ وستر عيوبى ، ومغفرة ذنوبي ؛ وتزكية عملي ، وسدّ خللى ، والتجاوز عن سيئاتي ، والمسامحة بفلتاتى ولفتاتى ؛ والخيرة في حركاتى وسكناتى .
هذا واللَّه رجائي من كرم ربى ، وإن قل عملي وكثر ذنبي ؛ وعلى الشريف العمدة فيما أوردته ، والعهدة فيما نقلته ؛ فمن تأليفه نقلت ، وعلى مقالته اعتمدت .
قال السيد الشريف نقيب النقباء أبو البركات بن أسعد بن علي بن معمر الحسيني الجوّانى ، النسابة رحمه اللَّه : إن جميع ما بنت عليه العرب في نسبها أركانها ، وأسست عليه بنيانها ، عشر طبقات .
الطبقة الأولى الجذم
وهو الأصل إما إلى عدنان وإما إلى قحطان ، والجذم القطع ، يقال : جذم وجدم ؛ وذلك لما كثر الاختلاف في عدد الآباء وأسمائهم فيما فوق ذلك ، وشق على العرب تشعب المناهج فيه وتصعب المسالك ؛ قطع الخوض فيما فوق قحطان ومعدّ وعدنان ، واقتصر على ذكر ما دونهما ، لاجتماعهم على صحته .
ومنه قول سيدنا رسول اللَّه