قالت : فإنّ الليث عال به
قلت : فسيفى مرهف باتر !
قالت : فهذا البحر ما بيننا
قلت : فإنّى سابح ماهر !
قالت : أليس اللَّه من فوقنا ؟
قلت : بلى ! وهو لنا غافر .
قالت : فإمّا كنت أعييتنا ،
فأت إذا ما هجع السّامر !
واسقط علينا كسقوط النّدى ،
ليلة لا ناه ولا زاجر !
وقال المؤمل بن أميل :
وطارقات طرقننى رسلا ،
والليل كالطَّيلسان معتكر .
فقلن : جئنا إليك عن ثقة
من عند خود كأنّها قمر !
هل لك في غادة منعّمة
يحار فيها من حسنها النّظر ؟
في الجيد منها طول إذا التفتت
وفي خطاها إذا خطت قصر .
فقمت أسعى إلى محجّبة
تضئ منها البيوت والحجر .
فقلت لمّا بدا تخفّرها :
جودي ، ولا يمنعنّك الخفر .
قالت : توقّر ، ودع مقالك ذا
أنت امرؤ بالقبيح مشتهر !
واللَّه لا نلت ما تحاول أو
ينبت في بطن راحتى شعر !
لا أنت لي قيّم فتجبرنى
ولا أمير علىّ مؤتمر .
قلت : ولكن ضيف أتاك به
تحت الظلام القضاء والقدر .
فاحتسبي الأجر في إنالته ،
ويا سرى قد تطاول العسر !
قالت : فقد جئت تبتغى عملا
تكاد منه السماء تنفطر .
فقلت : لمّا رأيتها حرجت
وغشيتها الهموم والفكر :
لا عاقب اللَّه في الصّبا أبدا
أنثى ولكن يعاقب الذّكر !