تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
قالت : فإنّ الليث عال به قلت : فسيفى مرهف باتر ! قالت : فهذا البحر ما بيننا قلت : فإنّى سابح ماهر ! قالت : أليس اللَّه من فوقنا ؟ قلت : بلى ! وهو لنا غافر . قالت : فإمّا كنت أعييتنا ، فأت إذا ما هجع السّامر ! واسقط علينا كسقوط النّدى ، ليلة لا ناه ولا زاجر !
وقال المؤمل بن أميل :
وطارقات طرقننى رسلا ، والليل كالطَّيلسان معتكر . فقلن : جئنا إليك عن ثقة من عند خود كأنّها قمر ! هل لك في غادة منعّمة يحار فيها من حسنها النّظر ؟ في الجيد منها طول إذا التفتت وفي خطاها إذا خطت قصر . فقمت أسعى إلى محجّبة تضئ منها البيوت والحجر . فقلت لمّا بدا تخفّرها : جودي ، ولا يمنعنّك الخفر . قالت : توقّر ، ودع مقالك ذا أنت امرؤ بالقبيح مشتهر ! واللَّه لا نلت ما تحاول أو ينبت في بطن راحتى شعر ! لا أنت لي قيّم فتجبرنى ولا أمير علىّ مؤتمر . قلت : ولكن ضيف أتاك به تحت الظلام القضاء والقدر . فاحتسبي الأجر في إنالته ، ويا سرى قد تطاول العسر ! قالت : فقد جئت تبتغى عملا تكاد منه السماء تنفطر . فقلت : لمّا رأيتها حرجت وغشيتها الهموم والفكر : لا عاقب اللَّه في الصّبا أبدا أنثى ولكن يعاقب الذّكر !