تغنّى فأعطاف الغصون رواقص
وأحداق أزهار الرّياض روانى .
فذكَّرنى شرخ الزمان فمدمعى
سفوح وقلبي دائم الخفقان .
وقال أعرابىّ :
وقبلى أبكى كلّ من كان ذا هوى
هتوف البواكى والدّيار البلاقع .
وهنّ على الأغصان من كلّ جانب
نوائح ، ما تخضلّ منها المدامع !
وقال فتح الدين بن عبد الظاهر :
نسب الناس للحمامة حزنا ،
وأراها في الحزن ليست هنا لك !
خضبت كفّها وطوّقت الجي
د وغنّت ، وما الحزين كذلك !
وقال ابن الرومىّ :
أشجتك داعية مع الإشراق ،
هتفت بساق من ذؤابة ساق ؟
أيكيّة تدعو ، ولم أر باكيا
ريب الزمان قرينها لفراق .
تبدو أواميت [ 1 ] الشّجى في صوتها
وترى عليها أنّة الإطراق .
لو تستطيع ، تسلَّبت من طوقها
لو كان منتحلا من الأطواق .
ومما قيل في المراجعات
، فمن ذلك قول وضّاح اليمن :
قالت : ألا لا تلجن دارنا ،
إنّ أبانا رجل غائر !
أما رأيت الباب من دوننا ؟
قلت : فإنّى واثب طافر !
قالت : فإن القصر من دوننا !
قلت : فإنّى فوقه ظاهر !
هامش
[ 1 ] يطلق الامت في اللغة على الضعف والوهن ويجمع على إمات وأموت ولم تر جمعه على أواميت .