وقال أبو الأسود الدؤلي :
وساجع في فروع الأيك هيّجنى !
لم أدر لم ناح ممّا بي ولم سجعا ؟
أباكيا إلفه من بعد فرقته ،
أم جازعا للنّوى من قبل أن يقعا ؟
يدعو حمامته ، والطير هاجعة :
فما هجعت له ليلى وما هجعا !
شكا النّوى فبكى خوف الأسى فرمى
بين الجوانح من أوجاعه وجعا !
كأنّه راهب في رأس صومعة
يتلو الزّبور ، ونجم الصّبح قد طلعا !
وقال جحدر العكلىّ :
وقدما هاجنى فازددت شوقا
بكاء حمامتين تجاوبان .
تجاوبتا بلحن أعجمىّ
على عودين من غرب وبان .
فكان البان أن بانت سليمى
وفي الغرب اغتراب غير دانى !
وقال عوف بن محلَّم :
ألا يا حمام الأيك إلفك حاضر
وغصنك ميّاد ! ففيم تنوح ؟
وقال ابن عبد ربه من ابيات :
وكيف ، ولى قلب إذا هبّت الصّبا
أهاب بشوق في الضّلوع دفين ؟
ويهتاج منه كلّ ما كان ساكنا
دعاء حمام لم تبت بوكون .
وإنّ ارتياحى من بكاء حمامة
كذى شجن داويته بشجون .
كأنّ حمام الأيك لمّا تجاوبت ،
خزين بكى من رحمة لحزين !
وقال ابن قلاقس :
غناء حمام في معاطف بان
إلى مذهب الحبّ القديم ثنانى .