تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
وقال لهم :
فلقد تحدّر من جبين فتاتكم عرق على ظهر الفراش وطيب !
وهو الذي مدح نفسه بقوله :
إن كنت عبدا ، فنفسى حرّة كرما ؛ أو أسود اللون ، إني أبيض الخلق !
ولم أورد هذه الواقعة هنا لأنه موضعها من كل وجه ، وإنما الشئ بالشئ يذكر . وقال شاعر :
لو لم تكن حمّاه مشغوفة تعشقه طورا وتهواه ، ما عانقبت إذ أقبلت جسمه وقبّات إذ فارقت فاه !
وقال آخر :
لو كان كلّ مريض يزداد مثلك حسنا ، لكان كلّ صحيح يودّ لو كان مضنى !
وقال محمد بن العباس الخوارزمىّ ، من شعراء « اليتيمة » :
ولى من أمّ ملدم كلّ يوم ضجيع لا يلذّ له منام ! مقبّلة وليس لها ثنايا ، معانقة وليس لها التزام ! كأنّ لها ضرائر من غذائى ، فيغضبها شرابى والطَّعام . إذا ما صافحت صفحات جسمي ، غدا ألفا وأمسى وهو لام .

ومما يناسب هذا الفصل ما قيل في شرب الدواء

، فمن ذلك قول أبى تمام :
أعقبك اللَّه صحّة البدن ، ما هتف الهاتفات في الغصن . كيف وجدت الدّواء ؟ أوجدك اللَّه شفاء به مدى الزّمن !
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 262 | النويري