وقال لهم :
فلقد تحدّر من جبين فتاتكم
عرق على ظهر الفراش وطيب !
وهو الذي مدح نفسه بقوله :
إن كنت عبدا ، فنفسى حرّة كرما ؛
أو أسود اللون ، إني أبيض الخلق !
ولم أورد هذه الواقعة هنا لأنه موضعها من كل وجه ، وإنما الشئ بالشئ يذكر .
وقال شاعر :
لو لم تكن حمّاه مشغوفة
تعشقه طورا وتهواه ،
ما عانقبت إذ أقبلت جسمه
وقبّات إذ فارقت فاه !
وقال آخر :
لو كان كلّ مريض
يزداد مثلك حسنا ،
لكان كلّ صحيح
يودّ لو كان مضنى !
وقال محمد بن العباس الخوارزمىّ ، من شعراء « اليتيمة » :
ولى من أمّ ملدم كلّ يوم
ضجيع لا يلذّ له منام !
مقبّلة وليس لها ثنايا ،
معانقة وليس لها التزام !
كأنّ لها ضرائر من غذائى ،
فيغضبها شرابى والطَّعام .
إذا ما صافحت صفحات جسمي ،
غدا ألفا وأمسى وهو لام .
ومما يناسب هذا الفصل ما قيل في شرب الدواء
، فمن ذلك قول أبى تمام :
أعقبك اللَّه صحّة البدن ،
ما هتف الهاتفات في الغصن .
كيف وجدت الدّواء ؟ أوجدك اللَّه
شفاء به مدى الزّمن !