تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١

ومما قيل في المحبوب إذا اعتلّ

، قال العباس بن الأحنف :
زعموا لي أنّها صارت تحمّ ! ابتلى اللَّه بهذا من زعم ! اشتكت أكمل ما كانت ، كما يكسف البدر إذا ما قيل تمّ !
وقال أحمد بن إسحاق الطالقانىّ :
لقد حلَّت الحمّى بساحة خدّه فأبدلت التّفّاح بالسّوسن الغضّ !
قال أبو هلال العسكرىّ : والأصل في ذلك قول عبد بنى الحسحاس . ونقل في كتابه ديوان المعاني بسند رفعه قال : كتب عبد اللَّه بن عامر إلى عثمان بن عفّان رضى اللَّه عنه : إني اشتريت لك عبدا حبشيا شاعرا . فكتب إليه عثمان : لا حاجة لي فيه ، فإن قصارى الشاعر منهم أن يهجو أعراضهم ويشبب بكريمتهم . فاشتراه بنو الحسحاس ، فرئي يوما وهو ينشد :
ماذا يريد السّقام من قمر كلّ جمال لوجهه تبع ؟ ما يبتغى - خاب - من محاسنه ؟ أما له في القباح متّسع ؟ غيّر من لونه وصفّر ما ورّد منه الجمال والبدع . لو كان يبغى الفداء ، قيل له : ها أنا دون الحبيب يا وجع !
ثم يقول لنفسه : أحسنك واللَّه ! يريد أحسنت . وكان العبد كما حدس عثمان ، فما زال يهجو مواليه ويشبّب بنسائهم ، حتّى قتلوه . فضحكت منه امرأة وقد ذهبوا به ليقتلوه ، فقال :
فإن تضحكى منّى ، فيا ربّ ليلة جعلتك فيها كالقباء المفرّج !