وقال جميل :
وإني لأرضى منك ، يابثن ، بالَّذى
لو استيقن الواشي لقرّت بلابله !
بلا ، وبأن لا أستطيع ، وبالمنى
وبالأمل المكذوب قد خاب آمله !
وبالنّظرة العجلي ، وبالحول ينقضى ،
أواخره لا نلتقى وأوائله !
وقريب منه قول الآخر :
يودّ بأن يمسى سقيما لعلَّها
إذا سمعت منه بشكوى تراسله !
ويهتزّ للمعروف في طلب العلا
لتحمد يوما عند سلمى شمائله !
أخذ العسكرىّ المعنى فقال :
وقلت : عساها إن مرضت تعودنى
فأحببت لو أنّى غدوت مريضا !
وزدت اتّساعا في المكارم والعلا
ليصبح جاهى عندهنّ عريضا !
وقال أبو الفضل بن عبد العزيز :
يا من هجرت فلا تبالى !
هل ترجع دولة الوصال ؟
هل أطمع يا عذاب قلبي
أن ينعم في هواك بالى ؟
الطَّرف كما عهدت باك
والجسم كما ترين بالى !
ما ضرّك أن تعلَّلينى
في الوصل بموعد المحال !
أهواك وأنت حظَّ غيرى ،
يا قاتلتى ، فما احتيالى ؟
ومما قيل في النحول
، فمن ذلك قول المتنبي :
أبلى الهوى أسفا يوم النّوى بدني ،
وفرّق الهجر بين الجفن والوسن !
روح تردّد في مثل الخلال إذا
أطارت الريح عنه الثوب لم يبن .