قالوا : وأحسن ما قيل في صفة الدّموع إذا امتزجت بالدماء ، قول أبى الشّيص :
لهون عن الإخوان إذ سفر الضّحى
وفي كبدي من حرّهنّ حريق .
مزجت دما بالدّمع حتّى كأنما
يذاب بعيني لؤلؤ وعقيق .
وقول أبى تمام :
نثرت فريد مدامع لم تنظم ،
والدمع يحمل بعض ثقل المغرم !
وصلت نجيعا بالدّموع ، فخدها
في مثل حاشية الرّداء المعلم !
ومن أجود ما قيل في بياض الدمع على حمرة الخدّ قول الصولىّ :
كأنّ تلك الدّموع قطر ندى
يقطر من نرجس على ورد !
وهى أبيات تقدّمت في التوديع .
ونحوه قول ابن الرومىّ :
لمّا دنا البين وزاح الدّلّ ،
ودّعتها ودمعها منهلّ .
وخدّها من قطره مخضلّ
كأنه ورد عليه طلّ !
وقال آخر :
كأنّ الدّموع على خدّها
بقيّة طلّ على جلَّنار .
ومما قيل في الرضا من المحبوب باليسير
، فمن ذلك قول حميد بن ثور :
أقلَّب طرفي في السماء لعلَّه
يوافق طرفي طرفها حين تنظر !
ومثله قول ابن المعلوط :
أليس اللَّيل يجمع أمّ عمرو
وإيّانا ؟ فذاك لنا تدانى !
بلى ، وأرى السماء كما تراها ،
ويعلوها النهار كما علانى !