تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
قالوا : وأحسن ما قيل في صفة الدّموع إذا امتزجت بالدماء ، قول أبى الشّيص :
لهون عن الإخوان إذ سفر الضّحى وفي كبدي من حرّهنّ حريق . مزجت دما بالدّمع حتّى كأنما يذاب بعيني لؤلؤ وعقيق .
وقول أبى تمام :
نثرت فريد مدامع لم تنظم ، والدمع يحمل بعض ثقل المغرم ! وصلت نجيعا بالدّموع ، فخدها في مثل حاشية الرّداء المعلم !
ومن أجود ما قيل في بياض الدمع على حمرة الخدّ قول الصولىّ :
كأنّ تلك الدّموع قطر ندى يقطر من نرجس على ورد !
وهى أبيات تقدّمت في التوديع . ونحوه قول ابن الرومىّ :
لمّا دنا البين وزاح الدّلّ ، ودّعتها ودمعها منهلّ . وخدّها من قطره مخضلّ كأنه ورد عليه طلّ !
وقال آخر :
كأنّ الدّموع على خدّها بقيّة طلّ على جلَّنار .

ومما قيل في الرضا من المحبوب باليسير

، فمن ذلك قول حميد بن ثور :
أقلَّب طرفي في السماء لعلَّه يوافق طرفي طرفها حين تنظر !
ومثله قول ابن المعلوط :
أليس اللَّيل يجمع أمّ عمرو وإيّانا ؟ فذاك لنا تدانى ! بلى ، وأرى السماء كما تراها ، ويعلوها النهار كما علانى !
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 258 | النويري