وقال الصولىّ :
قد كان في طول البكالي راحة ،
وعنان سرّى في يد الكتمان .
حتّى إذا الإعلان نبّه واشيا ،
رقأت دموعي خشية الإعلان !
وقال بشّار :
ماء الصّبابة ، نار الشّوق تحدره
فهل سمعتم بماء فاض من نار ؟
وقال أبو هلال العسكرىّ :
أشكو الهوى بدموع قادها قلق
حتّى علقن بجفن ردّها الفرق .
ففي الفؤاد سبيل للأسى جدد ،
وفي الجفون مقيل للكرى قلق .
لهيب قلبي أفاض الدّمع من بصرى ،
والعود يقطر ماء وهو يحترق !
وقال الصولىّ : أنشد أبو الحسن بن رجاء المبرّد يوما بيت ذي الرّمّة :
« لعلّ انحدار الدمع يعقب راحة
من الوجد أو يشفى شجىّ البلابل ! »
وقال : من قال في مثله ، فقد ملح .
وقال الحسن بن وهب :
ابك ! فما أكثر نفع البكا !
والحبّ إشفاق وتعليل !
افزع إليه في ازدحام الجوى
ففيه مسلاة وتسهيل .
وهو إذا أنت تأمّلته
حزن على الخدّين محلول !
وقال العباس بن أحمد بن الأحنف :
إنّى لأجحد حبّكم وأسرّه
والدمع معترف به لم يجحد .
والدمع يشهد أنّنى لك عاشق
والناس قد علموا وإن لم يشهد !