تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
وقال الصولىّ :
قد كان في طول البكالي راحة ، وعنان سرّى في يد الكتمان . حتّى إذا الإعلان نبّه واشيا ، رقأت دموعي خشية الإعلان !
وقال بشّار :
ماء الصّبابة ، نار الشّوق تحدره فهل سمعتم بماء فاض من نار ؟
وقال أبو هلال العسكرىّ :
أشكو الهوى بدموع قادها قلق حتّى علقن بجفن ردّها الفرق . ففي الفؤاد سبيل للأسى جدد ، وفي الجفون مقيل للكرى قلق . لهيب قلبي أفاض الدّمع من بصرى ، والعود يقطر ماء وهو يحترق !
وقال الصولىّ : أنشد أبو الحسن بن رجاء المبرّد يوما بيت ذي الرّمّة :
« لعلّ انحدار الدمع يعقب راحة من الوجد أو يشفى شجىّ البلابل ! »
وقال : من قال في مثله ، فقد ملح . وقال الحسن بن وهب :
ابك ! فما أكثر نفع البكا ! والحبّ إشفاق وتعليل ! افزع إليه في ازدحام الجوى ففيه مسلاة وتسهيل . وهو إذا أنت تأمّلته حزن على الخدّين محلول !
وقال العباس بن أحمد بن الأحنف :
إنّى لأجحد حبّكم وأسرّه والدمع معترف به لم يجحد . والدمع يشهد أنّنى لك عاشق والناس قد علموا وإن لم يشهد !