اللَّه يعلم لو أنى استطعت ، لقد
فرشت ممشاك آماقا وأحداقا !
يا ليل ، عرّج على إلفين قد جعلا
عقد السواعد للأعناق أطواقا !
وقال مؤيد الدين الطغرائىّ :
وزائرة وافت ، فأجللت خدّها
وقبّلت إكراما لموردها الأرضا !
فيازورة جاءت على غير موعد ،
فقرّت عيون واشتفت أنفس مرضى !
فلم أر إلَّا ما ألذّ وأشتهى ،
ولم أر إلَّا ما أودّ وما أرضى !
على أنّها ولَّت ولم أقض سنّة
- من الوطر الممطول دهرا - ولا فرضا !
وما سوّغتنا ليلة الوصل قرضها
إلى أن بدا الإصباح يسترجع القرضا .
وقال ابن سكَّرة ، من شعراء « اليتيمة » :
أهلا وسهلا بمن زارت بلا عدة
تحت الظلام ولم تحذر من الحرس !
تستّرت بالدّجى عمدا ، فما استترت
وبات إشراقها ليلا على قبس !
ولو طواها الدّجى عنّا ، لأظهرها
برق اللَّثات وعطر النّحر والنّفس !
ومما قيل في تخفيف الزيارة وموانعها
، قال شاعر الحماسة :
ولمّا رأيت الكاشحين تتّبعوا
هوانا وأبدوا دوننا نظرا شزرا ،
جعلت - وما بي من جفاء ولا قلى -
أزوركم يوما وأهجركم شهرا !
وقال مسلم بن الوليد :
أقلل زيارتك الصّدي
ق ، يراك كالثّوب استجدّه !
إنّ الصّديق يملَّه
أن لا يزال يراك عنده .
إلَّا الكرام ذوى النّهى ،
إنّ الكريم يديم عهده !