تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
وقال ابن ميّادة :
كانوا بعيدا ، فكنت آملهم حتّى إذا ما تقاربوا ، هجروا . فالبعد منهم على رجائهم أنفع من قربهم إذا هجروا !
وقال أبو الحسن أحمد بن عمر النهروانىّ :
على قلبي الاحبّة بالت مادي في الهوى غلبوا . وبالهجران من عين ىّ طيب النوم قد سلبوا . وما طلبوا سوى قتلى ، فهان علىّ ما طلبوا !
ولما سمع الشيخ العالم صدر الدين محمد بن الوكيل هذه الأبيات ، عارضها ، وأنشدني لنفسه في صفر الأغر الميمون سنة ثلاث عشرة وسبعمائة .
لئن غلبوا على عقلي ، لقد سلبوا لمن غلبوا ! وإن أبكى تبسّمهم ، فخلَّب برقهم خلبوا ! وإن ترج العيون ، فقد إليها السّهد قد جلبوا ! وإن عطفوا برقّتهم ، فدرّ مدامعى حلبوا .

ومما قيل في الزيارة

، قال الوزير أبو عبد اللَّه بن الحدّاد :
إذا جاءني زائرا حسنه أقام عليه رقيبا عتيدا . إذا ما بدا ، سربلته العيون وخرّت وجوه إليه سجودا . هو البدر والغصن : خدّا وقدّا ، كما أنه الظَّبى : لحظا وجيدا . أتى زائرا وفؤادى خلىّ ، فمرّ به مستهاما عميدا . وغادرني بعده في غرام تضرّم بين ضلوعى وقودا !
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 251 | النويري