لا تعذلنّى في مسي
رى يوم سرت ولم ألاقك !
إنّى خشيت مواقفا
للبين تسفح غرب ماقك !
وعلمت أنّ بكاءنا
حسب اشتياقى واشتياقك !
وذكرت ما يجد المودّ
ع عند ضمّك واعتناقك ،
فتركت ذاك تعمّدا
وخرجت أهرب من فراقك !
وقال آخر :
اللَّه يعلم ما تركت وداعه ،
ولقد جزعت لبعده وفراقه ،
إلا مخافة أن يذيب فؤاده
ما في فؤادي منه عند عناقه !
وقال آخر :
إنّ تركى فضيلة التشييع
لاجتنابى مشقّة التّوديع .
ما يفي أنس ذا بوحشة هذا ،
فرأيت الصّواب ترك الجميع !
وقال آخر :
ما تركت الوداع يوم افترقنا
عن ملال ولا لوجه قبيح .
أنت روحي على الحقيقة ما زل
ت ، وما اخترت أن أودّع روحي !
ومما قيل في الصدّ والهجران
، قال أبو عبادة البحترىّ :
هجر الحبيب ، فمتّ من شغف
لمّا حرمت عزيمة الصّبر !
فإذا قضيت ، فناد : يا حزنى ،
هذا قتيل الصّدّ والهجر !
والبدر في حلّ وفي سعة
من سفكه دم عبده الحرّ !