تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
لا تعذلنّى في مسي رى يوم سرت ولم ألاقك ! إنّى خشيت مواقفا للبين تسفح غرب ماقك ! وعلمت أنّ بكاءنا حسب اشتياقى واشتياقك ! وذكرت ما يجد المودّ ع عند ضمّك واعتناقك ، فتركت ذاك تعمّدا وخرجت أهرب من فراقك !
وقال آخر :
اللَّه يعلم ما تركت وداعه ، ولقد جزعت لبعده وفراقه ، إلا مخافة أن يذيب فؤاده ما في فؤادي منه عند عناقه !
وقال آخر :
إنّ تركى فضيلة التشييع لاجتنابى مشقّة التّوديع . ما يفي أنس ذا بوحشة هذا ، فرأيت الصّواب ترك الجميع !
وقال آخر :
ما تركت الوداع يوم افترقنا عن ملال ولا لوجه قبيح . أنت روحي على الحقيقة ما زل ت ، وما اخترت أن أودّع روحي !

ومما قيل في الصدّ والهجران

، قال أبو عبادة البحترىّ :
هجر الحبيب ، فمتّ من شغف لمّا حرمت عزيمة الصّبر ! فإذا قضيت ، فناد : يا حزنى ، هذا قتيل الصّدّ والهجر ! والبدر في حلّ وفي سعة من سفكه دم عبده الحرّ !
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 250 | النويري