وقال آخر :
ودّعته حيث لا تودّعه
روحي ، ولكنّها تسير معه
ثم تولَّى وفي القلوب له
ضيق مجال وفي الدموع سعة
وقال الإمام الصولي :
لو كنت يوم الوداع حاضرنا
وهنّ يشكون علَّة الوجد ،
لم تر إلا الدّموع جارية
تسقط من مقلة على خدّ .
كأنّ تلك الدّموع قطر ندى ،
يقطر من نرجس على ورد !
وقال أبو منصور أحمد بن محمد اللخمىّ :
وقفت يوم النوى منهم على بعد
ولم أودّعهم وجدا وإشفاقا .
إنّى خشيت على الأظعان من نفسي
ومن دموعي : إحراقا وإغراقا .
وقال ابن نباتة :
ولمّا استقلَّت للَّرواح حمولهم
ولم يبق إلا شامت وغيور ،
وقفنا : فمن باك يكفكف دمعه ،
وملتزم قلبا يكاد يطير !
وقال آخر :
ولمّا وقفنا للوداع ، وقلبها
وقلبي يبثّان الصّبابة والوجدا ،
بكت لؤلؤا رطبا ففاضت مدامعى
عقيقا فصار الكلّ في نحرها عقدا .
وقال آخر :
ودّعتها ولهيب الشّوق في كبدي
والبين يبعد بين الرّوح والجسد ،
وداع صبّين لم يمكن وداعهما
إلا بلحظة عين أو بنان يد .