تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
وحاذرت أعين الواشين فانصرفت تعضّ من خوفها العنّاب بالبرد . وكان أوّل عهد العين يوم نأت بالدّمع آخر عهد القلب بالجلد .
وقال الهيثم الكلاعىّ ، من شعراء « اليتيمة » :
ولم أنسها يوم الوداع ، ومسحها بوادر دمع العين . والعين تذرف . أفانين تجرى من دموع ومن دم على الخدّ منها تستهلّ وترعف . وتكرارنا نجوى الهوى ذات بيننا ، وكلّ إلى كلّ يلين ويعطف . جعلنا هناك الهجر منّا بجانب ، وللبين داع بالتّرحّل يهتف . ولولا النوى ، لم نشك ضعفا عن الأسى ! ومن يحمل الأشجان بالبين يضعف ! فقلت : كلانا مثقل من صبابة ؛ ولكنّنى عن حملها منك أضعف .
وقال الظاهر البصرىّ :
نفسي الفداء لمن جاءت تودّعنى يوم الفراق بقلب خائف وجل ! قد كنت فارقت روحي يوم فرقتها ؛ لكن حييت بطيب الضّمّ والقبل !
وقال يزيد بن معاوية :
جاءت بوجه كأنّ البدر برقعه حسنا على مثل غصن البانة الثّمل . إحدى يديها تعاطينى معتّقة كخدّها عصفرته حمرة الخجل . ثمّ استبدّت وقالت وهى عالمة ، بما تقول وشمس الكأس لم تفل : لا ترحلنّ ، فما أبقيت لي جلدا مما أطيق به توديع مرتحل ! ولا من الصبر ما ألقى الفراق به ولا من الدّمع ما أبكى على طلل !
ومن الناس من كره الوداع . وفي ذلك يقول البحترىّ :
اللَّه جارك في انطلاقك تلقاء شامك أو عراقك !