تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
وقال آخر :
لم أنس يوم الفراق موقفها ، وطرفها في دموعها غرق . وقولها ، والرّكاب سائرة : تتركنا هكذا ، وتنطلق ؟
ومنه ما قيل في مفارقة الأصحاب :
لمّا رأيت مصاحبى ومعاشرى لجديد ودّى بالقطيعة مزّقا ، فارقته وسللت من يده يدي ، وقرأت لي وله : « وإن يتفرّقا » .
وقال آخر :
قالوا : قطعت صديقك البرّ الذي منه استفدت مكارم الأخلاق . فأجبتهم : بعض المفاصل ربّما فسدت ، فتقطع في صلاح الباقي !
وقال آخر :
ولقد شكرت مفارقى إذ ساء في أخلاقه . لو كان أحسن عشرتي ، لهلكت يوم فراقه .
ومثله قول الآخر :
علَّمتنى بهجرها الصّبر عنها ، فهي مشكورة على التّقبيح ! وأرادت بذا قبيح فعال صنعته ، فكان عين المليح !

ومما قيل في التوديع

، قال البحترىّ :
أقول له عند توديعه ، وكلّ بعبرته مبلس : لئن قعدت عنك أجسامنا ، لقد سافرت معك الأنفس !
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 246 | النويري