وقال آخر :
لم أنس يوم الفراق موقفها ،
وطرفها في دموعها غرق .
وقولها ، والرّكاب سائرة :
تتركنا هكذا ، وتنطلق ؟
ومنه ما قيل في مفارقة الأصحاب :
لمّا رأيت مصاحبى ومعاشرى
لجديد ودّى بالقطيعة مزّقا ،
فارقته وسللت من يده يدي ،
وقرأت لي وله : « وإن يتفرّقا » .
وقال آخر :
قالوا : قطعت صديقك البرّ الذي
منه استفدت مكارم الأخلاق .
فأجبتهم : بعض المفاصل ربّما
فسدت ، فتقطع في صلاح الباقي !
وقال آخر :
ولقد شكرت مفارقى
إذ ساء في أخلاقه .
لو كان أحسن عشرتي ،
لهلكت يوم فراقه .
ومثله قول الآخر :
علَّمتنى بهجرها الصّبر عنها ،
فهي مشكورة على التّقبيح !
وأرادت بذا قبيح فعال
صنعته ، فكان عين المليح !
ومما قيل في التوديع
، قال البحترىّ :
أقول له عند توديعه ،
وكلّ بعبرته مبلس :
لئن قعدت عنك أجسامنا ،
لقد سافرت معك الأنفس !