تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
فتمنّيت أن تكون بعيدا ، والذي بيننا من الودّ باق ! ربّ هجر يكون من خوف هجر وفراق يكون خوف فراق !
وأرى هذا كلَّه على سبيل التعلل ليس إلا ، وإنما الفراق لا شكّ في إيلامه للقلوب . قال بعض الشعراء :
فلم لا تسبل العبرات منّى ، ولست على اليقين من التّلاقى ؟ فلا وأبيك ، ما أبصرت شيئا أمرّ على النّفوس من الفراق !
وقال آخر :
يا ربّ ، باعد بين جفنى والكرى ما دام من أهواه في هجرانى ! إنّى لأخشى أن أنام فألتقى بخياله ، خوف الفراق الثاني !
وقال آخر :
فارقته وبودّى لو تفارقني روح الحياة ، وأنّى لا أفارقه !
وقال أبو تمام :
الموت عندي والفرا ق : كلاهما ما لا يطاق ! يتعاونان على النفو س : فذا الحمام وذا السّياق ! لو لم يكن هذا كذا ، ما قيل : موت أو فراق !
وقال غريب بن سعيد شاعر « اليتيمة » :
ألان يوم الفراق قسوته حتّى جرى دمعه وما شعرا . فخلت ما سال من مدامعه درّا على وجنتيه منتثرا . لم يبك شوقا ، لكن بكى جزعا لهول يوم الفراق إذ حضرا .