فتمنّيت أن تكون بعيدا ،
والذي بيننا من الودّ باق !
ربّ هجر يكون من خوف هجر
وفراق يكون خوف فراق !
وأرى هذا كلَّه على سبيل التعلل ليس إلا ، وإنما الفراق لا شكّ في إيلامه للقلوب .
قال بعض الشعراء :
فلم لا تسبل العبرات منّى ،
ولست على اليقين من التّلاقى ؟
فلا وأبيك ، ما أبصرت شيئا
أمرّ على النّفوس من الفراق !
وقال آخر :
يا ربّ ، باعد بين جفنى والكرى
ما دام من أهواه في هجرانى !
إنّى لأخشى أن أنام فألتقى
بخياله ، خوف الفراق الثاني !
وقال آخر :
فارقته وبودّى لو تفارقني
روح الحياة ، وأنّى لا أفارقه !
وقال أبو تمام :
الموت عندي والفرا
ق : كلاهما ما لا يطاق !
يتعاونان على النفو
س : فذا الحمام وذا السّياق !
لو لم يكن هذا كذا ،
ما قيل : موت أو فراق !
وقال غريب بن سعيد شاعر « اليتيمة » :
ألان يوم الفراق قسوته
حتّى جرى دمعه وما شعرا .
فخلت ما سال من مدامعه
درّا على وجنتيه منتثرا .
لم يبك شوقا ، لكن بكى جزعا
لهول يوم الفراق إذ حضرا .