تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
ونكافئ الآذان ، وهى حقيقة إذ لا تزال تكابد اللَّوّاما . فنثيبهنّ من الحديث مثوبة تشفى الغليل وتكشف الأسقاما . ونكافئ الأفواه عن كتمانها ، إذ لا يزال لها الصّمات لجاما . فنبيحهنّ ملاثما ومراشفا ، ما ضرّها أن لا تكون مداما ! نجزى الثلاثة أنصباء ثلاثة مقسومة آناؤها أقساما .

ومما قيل في الفراق والبين

، قال بعض الكتّاب : في الفراق مصافحة التسليم ، ورجاء الأوبة ، والسلامة من الملال ، وعمارة القلب بالشوق ، والدلالة على فضل المواصلة واللقاء . قال شاعر :
جزى اللَّه يوم البين خيرا ، فإنّه أزانا على علَّاته أمّ ثابت !
وقال ابن الرومىّ :
فإذا كان في الفراق اعتناق ، جعل اللَّه كلّ يوم فراقا !
وقال أبو حفص الشطرنجىّ :
من يكن يكره الفراق ، فإنّى أشتهيه لموضع التّسليم ! إنّ فيه اعتناقة لفراق وانتظار اعتناقة لقدوم .
وقال سيف الدولة بن حمدان :
راقبتنى العيون فيك ، فأشفق ت ؛ ولم أخل قطَّ من إشفاق . ورأيت العدوّ يحسدنى في ك مجدّا بأنفس الأعلاق .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 243 | النويري