ونكافئ الآذان ، وهى حقيقة
إذ لا تزال تكابد اللَّوّاما .
فنثيبهنّ من الحديث مثوبة
تشفى الغليل وتكشف الأسقاما .
ونكافئ الأفواه عن كتمانها ،
إذ لا يزال لها الصّمات لجاما .
فنبيحهنّ ملاثما ومراشفا ،
ما ضرّها أن لا تكون مداما !
نجزى الثلاثة أنصباء ثلاثة
مقسومة آناؤها أقساما .
ومما قيل في الفراق والبين
، قال بعض الكتّاب : في الفراق مصافحة التسليم ، ورجاء الأوبة ، والسلامة من الملال ، وعمارة القلب بالشوق ، والدلالة على فضل المواصلة واللقاء .
قال شاعر :
جزى اللَّه يوم البين خيرا ، فإنّه
أزانا على علَّاته أمّ ثابت !
وقال ابن الرومىّ :
فإذا كان في الفراق اعتناق ،
جعل اللَّه كلّ يوم فراقا !
وقال أبو حفص الشطرنجىّ :
من يكن يكره الفراق ، فإنّى
أشتهيه لموضع التّسليم !
إنّ فيه اعتناقة لفراق
وانتظار اعتناقة لقدوم .
وقال سيف الدولة بن حمدان :
راقبتنى العيون فيك ، فأشفق
ت ؛ ولم أخل قطَّ من إشفاق .
ورأيت العدوّ يحسدنى في
ك مجدّا بأنفس الأعلاق .