ومما قيل في الردّ على العذول
، قال أبو نواس :
ما حطَّك الواشون من رتبة
عندي ، ولا ضرّك مغتاب .
كأنّما أثنوا - ولم يشعروا -
عليك عندي بالذي عابوا .
وقال تاج الملوك :
مه يا عذول عن المحبّ ، فإنّما
عذل المحبّ يزيد في بلباله !
لا تعذلنّ على الصّبابة مغرما
حتّى تبيت من الزّمان بحاله !
وقال أيضا من قصيدة :
ولقد قلت للذي لا منى في
ك ، وما زال حاله مثل حالي :
يا عذولى في حبّه ، كفّ عذلى .
أنا ما للعذول فيه وما لي !
كلما زدت في ملامى وعذلى ،
زدت في لوعتي وفي بلبالى !
وقال الأرّجانى :
وجدى بلومك ، يا عذول يزيد !
فاستبق سهمك ، فالرمىّ بعيد !
بلغ الهوى من سرّ قلبي موقعا :
لا العذل يبلغه ولا التفنيد !
وتنمّ بالشّجو المكتّم عبرتي ،
ومن الدّموع على الغرام شهود !
وقال سيف الدين المشدّ :
يا عاذلى ، خلّ عنّى !
أسمعت غير سميع !
لا ترج منّى سلوّا !
فما فؤادي مطيعى !
وكيف أكتم ما بي
من لوعة وولوع ،
والذّاريات جفونى ،
والمرسلات دموعي [ 1 ] !
هامش
[ 1 ] إشارة إلى اسم السورتين الكريمتين : الذاريات والمرسلات .