تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
وقال آخر :
قلت للمعرض الَّذى صدّ عنّى : إنّ طيف الخيال لي عنك يغنى . قال : لا تحمد الخيال فما زا رك إلَّا عن اختياري وإذنى . كدت تقضى أسى ، فقلت لطيفى : أحي لي روحه بزور التّمنّى ! ليس شحّا بأن تموت ؛ ولكن خفت أن تستريح بالموت منّى !
وقال آخر :
فإن يحجبوها بالنهار ، فما لهم بأن يحجبوا بالليل عنّى خيالها !
وقال المجنون :
وإنّى لأستغشى ، وما بي نعسة ؛ لعلّ لقاها في المنام يكون ! تخبّرنى الأحلام أنّى أراكم ، ألا ليت أحلام المنام يقين !
وقال المؤمل :
أتاني الكرى ليلا بشخص أحبّه ؛ أضاءت له الآفاق ، والليل مظلم . فكلَّمنى في النّوم غير مغاضب ، وعهدي به يقظان لا يتكلَّم !
وذكر العباس بن الأحنف العلة في طروق الخيال ، فقال :
خيالك حين أرقد نصب عيني إلى وقت انتباهى لا يزول . وليس يزورني صلة ، ولكن حديث النفس عنك به الوصول .
وتبعه الطائىّ فقال :
زار الخيال لها ، لا بل أزاركه فكر ، إذا نام فكر الحلو لم ينم . ظبي تقنّصته لمّا نصبت له في آخر الليل أشراكا من الحلم .