وقال آخر :
قلت للمعرض الَّذى صدّ عنّى :
إنّ طيف الخيال لي عنك يغنى .
قال : لا تحمد الخيال فما زا
رك إلَّا عن اختياري وإذنى .
كدت تقضى أسى ، فقلت لطيفى :
أحي لي روحه بزور التّمنّى !
ليس شحّا بأن تموت ؛ ولكن
خفت أن تستريح بالموت منّى !
وقال آخر :
فإن يحجبوها بالنهار ، فما لهم
بأن يحجبوا بالليل عنّى خيالها !
وقال المجنون :
وإنّى لأستغشى ، وما بي نعسة ؛
لعلّ لقاها في المنام يكون !
تخبّرنى الأحلام أنّى أراكم ،
ألا ليت أحلام المنام يقين !
وقال المؤمل :
أتاني الكرى ليلا بشخص أحبّه ؛
أضاءت له الآفاق ، والليل مظلم .
فكلَّمنى في النّوم غير مغاضب ،
وعهدي به يقظان لا يتكلَّم !
وذكر العباس بن الأحنف العلة في طروق الخيال ، فقال :
خيالك حين أرقد نصب عيني
إلى وقت انتباهى لا يزول .
وليس يزورني صلة ، ولكن
حديث النفس عنك به الوصول .
وتبعه الطائىّ فقال :
زار الخيال لها ، لا بل أزاركه
فكر ، إذا نام فكر الحلو لم ينم .
ظبي تقنّصته لمّا نصبت له
في آخر الليل أشراكا من الحلم .