تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
وقال أبو تمام :
استزارته فكرتى في المنام ، فأتاها في خفية واكتتام . يا لها ليلة تزاورت الأر واح فيها سرّا عن الأجسام ! مجلس لم يكن لنا فيه عيب غير أنّا في دعوة الأحلام !
وقال الحمدونىّ :
لم أنله ، فنلته بالأمانى في منامي سرّا من الهجران ! واصل الحلم بيننا بعد هجر ، فاجتمعنا ونحن مفترقان . وكأنّ الأرواح خافت رقيبا ، فطوت سرّها عن الأبدان . منظر كان نزهة العين إلَّا أنه منظر بغير عيان .
وقال ابن الرومىّ :
طرقتنا ، فأنالت نائلا شكره - لو كان في النّبه - الجحود . ثم قالت ، وأحسّت عجبي من سراها حيث لا تسرى الأسود . لا تعجّب من سرانا ، فالسّرى عادة الأقمار والناس هجود .
أخذ العسكرىّ المعنى ، فقال :
رقبت غفلة الرّقيب ، فزارت تحت ليل مطرّز بنهار . فتعجّبت من سراها ، فقالت : غير مستطرف سرى الأقمار ! ثم مالت بكأسها فسقتنى جلَّناريّة على جلّ ناري !
وقال آخر :
فيا ليت طيفا ، خيّلته لي المنى ، وإن زادنى شوقا إليك ، يعود ! أكلَّف نفسي عنك صبرا وسلوة ، وتكليف ما لا يستطاع شديد !