وقال الطغرائىّ :
رويدكم ! لا تسبقوا بقطيعتى
صروف الليالي ، إنّ في الدّهر كافيا .
ويا قلب ، عاود ما ألفت من الجوى !
معاذ الهوى أن تصبح اليوم ساليا !
ويا كبدي ، ذوبى ! ويا مقلتى ، اسهرى !
ويا نفس لا تبقى من الوجد باقيا !
فلا تطمعوا في برء مابى ، فإنّه
هو الداء قد أعيا الطبيب المداويا !
ومما قيل في طيف الخيال
، قال قيس بن الخطيم :
إني شربت ، وكنت غير شروب !
وتقرّب الأحلام غير قريب .
ما تمنعي يقظى ، فقد تؤتينه
في النوم غير مكدّر محسوب .
كان المنى تلقاءها ، فلقيتها
ولهوت من لهو امرئ مكذوب !
وقال عمرو بن قميئة :
نأتك أمامة ، إلا سؤالا
وإلَّا خيالا يوافى خيالا .
خيالا يخيّل لي نيلها ،
ولو قدرت لم يخيّل نوالا !
قال أبو هلال العسكري : ومن هاتين القطعتين أخذ المحدثون أكثر معانيهم في الخيال .
وقال البعيث :
أزارتك ليلى ، والرّكاب خواضع ؟
وقد بهر الليل النجوم الطَّوالع !
وأعطتك غايات المنى غير أنّها
كواذب ان حصّلتها وخوادع .