سألبس للأيّام درعا من العزا ،
وإن لم يكن عند اللَّقا بحصين .
وكيف ، ولى قلب إذا هبّت الصّبا
أهاب بشوق في الضّلوع دفين ؟
وقال آخر :
هزّوا القدود وجرّدوا الأجفانا !
فاطلب لنفسك ، إن قدرت أمانا .
والق السّلاح إذا انثنوا وإذا رنوا ؛
وكن الجبان وإن ملكت جنانا .
واحذر ضراما بالعيون ، وسل به
مثلي ، وجانب بالقدود طعانا .
فلقد رأيت الأسد وهى كواسر
تخشى بمعترك الهوى الغزلانا .
لا تعبثنّ بذابل وبباتر !
وخف المهفهف واحذر الوسنانا !
لولا تشابه مقلة أو قامة ،
ما خفت يوما صعدة وسنانا .
وأنا الَّذى حضر الوقائع في الهوى
وأقام في أسر الغرام زمانا .
ولكم رأيت به الشّدائد مرّة !
ولكم رأيت به الممات عيانا !
وثبتّ بين معاطف ولواحظ
في موقف يذر الشّجاع جبانا !
مستسلما للعشق : لا مستصرخا
صبرا ، ولا مستنجدا سلوانا .
أرجو الشهادة إن قتلت به ، وما
ولَّيت فيه ولا ثنيت عنانا .
يا ويح قلب ما خلا من شغله
بصبابة ومحبّة مذكانا !
لو فتّشوه لما لقوا لسوى الهوى
فيه ولا غير الغرام مكانا .
وقال التلعفرىّ :
هذا العذول عليكم ، مالي وله ؟
أنا قد رضيت بذا الغرام وذا الوله !
شرط المحبة أنّ كلّ متيّم
صبّ يطيع هواه ، يعصى عذّله .
وأخذتمونى حين سار بحبّكم
مثلي ، ومثلى سرّه لن يبذله !