تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
سألبس للأيّام درعا من العزا ، وإن لم يكن عند اللَّقا بحصين . وكيف ، ولى قلب إذا هبّت الصّبا أهاب بشوق في الضّلوع دفين ؟
وقال آخر :
هزّوا القدود وجرّدوا الأجفانا ! فاطلب لنفسك ، إن قدرت أمانا . والق السّلاح إذا انثنوا وإذا رنوا ؛ وكن الجبان وإن ملكت جنانا . واحذر ضراما بالعيون ، وسل به مثلي ، وجانب بالقدود طعانا . فلقد رأيت الأسد وهى كواسر تخشى بمعترك الهوى الغزلانا . لا تعبثنّ بذابل وبباتر ! وخف المهفهف واحذر الوسنانا ! لولا تشابه مقلة أو قامة ، ما خفت يوما صعدة وسنانا . وأنا الَّذى حضر الوقائع في الهوى وأقام في أسر الغرام زمانا . ولكم رأيت به الشّدائد مرّة ! ولكم رأيت به الممات عيانا ! وثبتّ بين معاطف ولواحظ في موقف يذر الشّجاع جبانا ! مستسلما للعشق : لا مستصرخا صبرا ، ولا مستنجدا سلوانا . أرجو الشهادة إن قتلت به ، وما ولَّيت فيه ولا ثنيت عنانا . يا ويح قلب ما خلا من شغله بصبابة ومحبّة مذكانا ! لو فتّشوه لما لقوا لسوى الهوى فيه ولا غير الغرام مكانا .
وقال التلعفرىّ :
هذا العذول عليكم ، مالي وله ؟ أنا قد رضيت بذا الغرام وذا الوله ! شرط المحبة أنّ كلّ متيّم صبّ يطيع هواه ، يعصى عذّله . وأخذتمونى حين سار بحبّكم مثلي ، ومثلى سرّه لن يبذله !