تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
إذا جئتها صدّت حياء بوجهها ، فتهجرنى هجرا ألذّ من الوصل . وإن حكمت جارت علىّ بحكمها ؛ ولكنّ ذاك الجور أشهى من العدل . كتمت الهوى جهدي ، فجوّده الأسى بماء البكا ، هذا يخطَّ وذا يملى ! وأحببت فيها العذل حبّا لذكرها ، فلا شئ أحلى في فؤادي من العذل ! أقول لقلبى كلَّما ضامه الأسى : إذا ما أبيت العزّ ، فاصبر على الذّلّ ! برأيك لا رأيي تعرّضت للهوى ، وأمرك لا أمرى وفعلك لا فعلى . وجدت الهوى نصلا من الموت مغمدا فجرّدته ثم اتكأت على النصل ! فإن كنت مقتولا على غير ريبة فأنت الذي عرّضت نفسك للقتل !
وهذه الأبيات معارضة لصريع الغوانى في قوله :
أديرا علىّ الكأس ، لا تشربا قبلي ولا تطلبا من عند قاتلتى ذحلى ! فما حزنى أنّى أموت صبابة ؛ ولكن على من لا يحلّ لها قتلى ! فديت التي صدّت وقالت لتربها : دعوه ، الثّريّا منه أقرب من وصلى !
وقال ابن عبد ربه :
صحا القلب ، إلا خطرة تبعث الأسى لها زفرة موصولة بحنين . بلى ، ربّما حلت عرى عزماته سوالف آرام وأعين عين . لواحظ حبّات القلوب إذا رنت بسحر عيون وانكسار جفون . وريط من الموشىّ أينع تحته ثمار صدور ، لا ثمار غصون . برود كأنوار الربيع لبسنها ثياب تصاب لا ثياب مجون . فرين أديم الليل عن نور أوجه تجنّ بها الألباب كلّ جنون . وجوه جرى فيها النعيم فكلَّلت بورد خدود يجتنى بعيون .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 234 | النويري