إذا جئتها صدّت حياء بوجهها ،
فتهجرنى هجرا ألذّ من الوصل .
وإن حكمت جارت علىّ بحكمها ؛
ولكنّ ذاك الجور أشهى من العدل .
كتمت الهوى جهدي ، فجوّده الأسى
بماء البكا ، هذا يخطَّ وذا يملى !
وأحببت فيها العذل حبّا لذكرها ،
فلا شئ أحلى في فؤادي من العذل !
أقول لقلبى كلَّما ضامه الأسى :
إذا ما أبيت العزّ ، فاصبر على الذّلّ !
برأيك لا رأيي تعرّضت للهوى ،
وأمرك لا أمرى وفعلك لا فعلى .
وجدت الهوى نصلا من الموت مغمدا
فجرّدته ثم اتكأت على النصل !
فإن كنت مقتولا على غير ريبة
فأنت الذي عرّضت نفسك للقتل !
وهذه الأبيات معارضة لصريع الغوانى في قوله :
أديرا علىّ الكأس ، لا تشربا قبلي
ولا تطلبا من عند قاتلتى ذحلى !
فما حزنى أنّى أموت صبابة ؛
ولكن على من لا يحلّ لها قتلى !
فديت التي صدّت وقالت لتربها :
دعوه ، الثّريّا منه أقرب من وصلى !
وقال ابن عبد ربه :
صحا القلب ، إلا خطرة تبعث الأسى
لها زفرة موصولة بحنين .
بلى ، ربّما حلت عرى عزماته
سوالف آرام وأعين عين .
لواحظ حبّات القلوب إذا رنت
بسحر عيون وانكسار جفون .
وريط من الموشىّ أينع تحته
ثمار صدور ، لا ثمار غصون .
برود كأنوار الربيع لبسنها
ثياب تصاب لا ثياب مجون .
فرين أديم الليل عن نور أوجه
تجنّ بها الألباب كلّ جنون .
وجوه جرى فيها النعيم فكلَّلت
بورد خدود يجتنى بعيون .