وروضة لم تحكها كفّ سارية
ولا شكا خدّها من لثم وسمىّ ؟
يحفّها سوسن غضّ يغازله
بنرجس بنطاف السّحر مولىّ .
من منقذى أو مجيري من هوى رشإ
أفتى وأفتك من عمرو بن معدىّ ؟
لا يعشق الدّهر إلا ذكر معركة
أو خوض مهلكة أو ضرب هندىّ .
ولا يحدّث إلا عن ربابته
من المهار العوالي والمهارىّ .
والصّافنات ولبس الضافيات وشر
ب الصافيات وإطراب الأغانىّ ،
أشهى إليه من الدّوح الظَّليل على الرّ
وح العليل وتغريد القمارىّ ،
شدّ الجياد لأيّام الجلاد وإر
شاد الصّعاد إلى طعن الأناسىّ ؟
وحثّ باز على نأى وحمل قطا
مىّ تكدّر منه عيش كدرىّ ؟
في غلمة كغصون البان يحملها
كثبان برد على غادات بردىّ ؟
يمشون في الوشى أسرابا ، فتحسبهم
روض الرّبيع على بيض الأداحىّ .
والساحر الساخر الغرّار بينهم
كالشمس تكسف أنوار الدّرارىّ .
مهفهف القدّ ، سهل الخد ، أغرب في ال
جمال من لثغة في لفظ نجدىّ .
يلهيه عن كتب تروى ونصرته
لشافعىّ فقيه أو حنيفىّ .
عوج القسىّ وقبّ الأعوجيّة والشّ
هب الهماليج تربى في الأوارىّ .
والشّعر في الشّعر الداجى على الغنج السّ
اجى يليّن منه قلب حوشىّ .
فلو بصرت به يصغى وأنشده ،
قلت النّواسىّ يشجو قلب عذرىّ .
أو صائد الإنس قد ألقى حبائله
ليلا فأوقع فيها صعيد وحشىّ .
أغراه بي بعد ما جدّ النّفار به
شدو القريض وألحان السّريجىّ .
فصار أطوع لي منه لمقلته ،
وصرت أعرف فيه بالعزيزىّ .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 225
مساهمون: النويري
ص٢٢٥