قد مالت الرّقّة في شطره ،
ومالت الغلظة في شطره .
فأزره غصّت بأردافه ،
ووشحه جالت على خصره .
أصبحت لا أدرى - وإن لم يكن
في الأرض شئ أنا لم أدره -
أشعره أحسن من قدّه ؟
أم قدّه أحسن من شعره ؟
ودرّه يؤخذ من لفظه ،
أم لفظه يؤخذ من درّه ؟
وثغره ينظم من عقده ،
أم عقده ينظم من ثغره ؟
فمن عذير الصّبّ من صدّه ؟
ومن مجير القلب من هجره ؟
يا ليته يعرف حبّى له !
عساه يجزيني على قدره !
وقال تاج الملوك بن أيوب :
يا هلالا لاح في غصن ،
تشرق الدّنيا بطلعته !
وغزالا طالما خضع
الأسد الضاري لهيبته !
ما رنا إلَّا وجرّد لي
صارما من لحظ مقلته .
صل عليلا ، أنت أعلم من
كلّ مخلوق بعلَّته .
قد أطالت مقلتاك بلا
سبب تعذيب مهجته .
كلَّما لجّت عواذله
أجّجت نيران لوعته .
فاتّئد من طول عذلك لي ،
يا عذولى في محبّته !
من بنى الأتراك معتدل ،
قد تمادى في قطيعته .
ليس يشفى القلب من ظمأ
غير رشفى راح ريقته !
لا ، ولا يطفى لظى كبدي
غير تقبيلى لوجنته !
ليت أن الدّهر مكَّننى
بيدي من حلّ تكَّته !