تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
قد مالت الرّقّة في شطره ، ومالت الغلظة في شطره . فأزره غصّت بأردافه ، ووشحه جالت على خصره . أصبحت لا أدرى - وإن لم يكن في الأرض شئ أنا لم أدره - أشعره أحسن من قدّه ؟ أم قدّه أحسن من شعره ؟ ودرّه يؤخذ من لفظه ، أم لفظه يؤخذ من درّه ؟ وثغره ينظم من عقده ، أم عقده ينظم من ثغره ؟ فمن عذير الصّبّ من صدّه ؟ ومن مجير القلب من هجره ؟ يا ليته يعرف حبّى له ! عساه يجزيني على قدره !
وقال تاج الملوك بن أيوب :
يا هلالا لاح في غصن ، تشرق الدّنيا بطلعته ! وغزالا طالما خضع الأسد الضاري لهيبته ! ما رنا إلَّا وجرّد لي صارما من لحظ مقلته . صل عليلا ، أنت أعلم من كلّ مخلوق بعلَّته . قد أطالت مقلتاك بلا سبب تعذيب مهجته . كلَّما لجّت عواذله أجّجت نيران لوعته . فاتّئد من طول عذلك لي ، يا عذولى في محبّته ! من بنى الأتراك معتدل ، قد تمادى في قطيعته . ليس يشفى القلب من ظمأ غير رشفى راح ريقته ! لا ، ولا يطفى لظى كبدي غير تقبيلى لوجنته ! ليت أن الدّهر مكَّننى بيدي من حلّ تكَّته !