وقال آخر :
ومهفهف ! عنّى يميل ولم يمل
يوما إلىّ ، فقلت من ألم الجوى :
لم لا تميل إلىّ ، يا غصن النّقا ؟
فأجاب : كيف ، وأنت من جهة الهوى ؟
وقال ابن منير الطرابلسىّ :
من ركَّب البدر في صدر الرّدينىّ ،
وموّه السّحر في حدّ اليمانىّ ؟
وأنزل النّيّر الأعلى إلى فلك
مداره في القباء الخسروانىّ ؟
طرف زنا أم قراب سلّ صارمه ؟
وأغيد ماس أم أعطاف خطَّىّ ؟
وبرق غادية أم برق مبتسم ،
يفترّ من خلل الصّدغ الدّجوجىّ ؟
ويلاه ، من فارسىّ النّحر مفترس
بفاتر أسدىّ الفتك ريمىّ !
يكنّ ناظره ما في كنانته !
فليس ينفكّ من إقصاد مرمىّ !
أذلَّنى بعد عزّ ؛ والهوى أبدا
يستعبد الليث للظَّبى الكناسىّ .
مامان مانىّ [ 1 ] ، لولا ليل عارضه
ما شدّ خيل المنايا بالأمانىّ .
تكنّف الحسن منه وجه مشتمل
نفار أحور في تأنيث حورىّ .
أما وذائب مسك من ذوائبه
على أعالي القضيب الخيزرانىّ ؟
لو قيل للبدر : من في الأرض تحسده ؟
إذا تجلَّى ، لقال ابن الفلانىّ !
أربى علىّ بشتّى من محاسنه
تألَّفت بين مسموع ومرئىّ .
إباء فارس مع لين الشّآم مع الظ
رف العراقىّ في النّطق الحجازىّ .
وما المدامة بالألباب ألعب من
فصاحة البدو في ألفاظ تركىّ !
أشبهته ببعادى ، ثم كان له
مزية الخلق والأخلاق والزّىّ .
من أين لي لهب يجرى على ذهب
في صحن أبيض صافي الماء فضّىّ ؟
هامش
[ 1 ] الإشارة إلى مانى القائل بالثنوية أي بالنور والظلام .