وكنوا عنه واستعاروا له ، ووصفوا أعضاءه وشبهوها بأشياء ، فشبهوا العيون بالنّرجس ، وأفعالها بالخمر والسّهام ؛ وشبّهوا الحواجب بالقسىّ ، والجبين بالصّباح ، والشّعور بالليالي ، والسّوالف بالغوالى والصوالج والعقارب ؛ وشبهوا الوجه بالشمس والقمر ؛ وشبهوا الخدود بالورد والتّفاح ؛ وشبهوا الثّغور بالأقحوان ، واللمى بالخمر ، والريق بالشّهد ، والشّفاه بالعقيق ، والأسنان بالَّلؤلؤ ؛ وشبهوا النّهود بالرّمّان ، والقوام بالغصون ، والأرداف بالكثبان . وغير ذلك . وقد تقدّم إيراد ذلك كله مستوفى في موضعه ، وهو في الباب الذي قبل هذا الباب .
وتغزلوا أيضا في أصناف الفواكه المأكولة والمشمومة ؛ وتغزلوا في الرياض والأزهار .
وسنورد إن شاء اللَّه ذلك في موضعه ، وهو في القسم الثاني والثالث والرابع من الفن الرابع من كتابنا هذا ، في السفر العاشر من هذه النسخة .
فلنورد الآن هاهنا من باب الغزل والنسيب خلاف ما قدّمنا ذكره مما ذكرناه وما نذكره إن شاء اللَّه تعالى .
والذي نورده في هذا الباب نبذة مما قيل في المذكَّر ، والمؤنّث ، والمطلق ، والمشترك ، وطيف الخيال ، والردّ على العذول ، ورجوع العذول ، والوصال ، والفراق ، والبين ، والتوديع ، والصدّ ، والهجران ؛ وما قيل في الزيارة وتخفيفها ، وموانعها ، والمدامع ، والرضا من المحبوب باليسير ، والنّحول ؛ وما قيل في المحبوب إذا اعتلّ ؛ وما قيل على لسان الورقاء ، والمراجعات ، والمردوف ، والجناس ، والموشّحات .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 211
مساهمون: النويري
ص٢١١